Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
اعْلَمْ أنَّ هَذا النِّزاعَ لَيْسَ إلّا في اللَّفْظِ، وهو أنَّ هَذا الِاسْمَ هَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ أمْ لا، وزَعَمَ أنَّهُ لا يَقَعُ هَذا الِاسْمُ عَلى اللَّهِ تَعالى، واحْتَجَّ عَلَيْهِ بِأنَّهُ لَوْ كانَ شَيْئًا لَوَجَبَ كَوْنُهُ خالِقًا لِنَفْسِهِ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ ولَمّا كانَ ذَلِكَ مُحالًا، وجَبَ أنْ لا يَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الشَّيْءِ، ولا يُقالُ: هَذا عامٌّ دَخَلَهُ التَّخْصِيصُ؛ لِأنَّ العامَّ المَخْصُوصَ إنَّما يَحْسُنُ إذا كانَ المَخْصُوصُ أقَلَّ مِنَ الباقِي وأخَسَّ مِنهُ، كَما إذا قالَ: أكَلْتُ هَذِهِ الرُّمّانَةَ مَعَ أنَّهُ سَقَطَتْ مِنها حَبّاتٌ ما أكَلَها، وهاهُنا ذاتُ اللَّهِ تَعالى أعْلى المَوْجُوداتِ وأشْرَفُها، فَكَيْفَ يُمْكِنُ ذِكْرُ اللَّفْظِ العامِّ الَّذِي يَتَناوَلُهُ مَعَ كَوْنِ الحكم مَخْصُوصًا في حَقِّهِ؟
والحُجَّةُ الثّانِيَةُ: تَمَسَّكَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ والمَعْنى: لَيْسَ مِثْلَ مِثْلِهِ شَيْءٌ، ومَعْلُومٌ أنَّ كُلَّ حَقِيقَةٍ فَإنَّها مِثْلُ مِثْلِ نَفْسِها، فالبارِي تَعالى مِثْلُ مِثْلِ نَفْسِهِ، مَعَ أنَّهُ تَعالى نَبَّهَ عَلى أنَّ مِثْلَ مِثْلِهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ، فَهَذا تَنْصِيصٌ عَلى أنَّهُ تَعالى غَيْرُ مُسَمًّى بِاسْمِ الشَّيْءِ.