Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: حاصِلُهُ يَرْجِعُ إلى أنَّهُ لَمّا حَصَلَ المَدْحُ والذَّمُّ وجَبَ أنْ يَكُونَ العَبْدُ مُسْتَقِلًّا بِالفِعْلِ، وهو مَنقُوضٌ؛ لِأنَّهُ تَعالى ذَمَّ أبا لَهَبٍ عَلى كُفْرِهِ مَعَ أنَّهُ عالِمٌ مِنهُ أنَّهُ يَمُوتُ عَلى الكُفْرِ، وقَدْ ذَكَرْنا أنَّ خِلافَ المَعْلُومِ مُحالُ الوُقُوعِ، فَهَذا تَقْرِيرُ هَذا الوجه في هَذِهِ الآيَةِ.
وأمّا الوجه الثّانِي في التَّمَسُّكِ بِهَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ: ﴿قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ ولا شَكَّ أنَّ فِعْلَ العَبْدِ شَيْءٌ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ خالِقُهُ هو اللَّهَ وسُؤالُهم عَلَيْهِ ما تَقَدَّمَ.
والوجه الثّالِثُ: في التَّمَسُّكِ بِهَذِهِ الآيَةِ: قَوْلُهُ: ﴿وهُوَ الواحِدُ القَهّارُ﴾ ولَيْسَ يُقالُ فِيهِ: إنَّهُ تَعالى واحِدٌ في أيِّ المَعانِي، ولَمّا كانَ المَذْكُورُ السّابِقُ هو الخالِقِيَّةَ وجَبَ أنْ يَكُونَ المُرادُ هو الواحِدَ في الخالِقِيَّةِ، القَهّارَ لِكُلِّ ما سِواهُ، وحِينَئِذٍ يَكُونُ دَلِيلًا أيْضًا عَلى صِحَّةِ قَوْلِنا.
* * *
المسألة الثّانِيَةُ: زَعَمَ جَهْمٌ أنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الشَّيْءِ.