# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:16

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/200567

## Texte arabe

والجَوابُ عَنِ السُّؤالِ الأوَّلِ: أنَّ لَفْظَ الخَلْقِ إمّا أنْ يَكُونَ عِبارَةً عَنِ الإخْراجِ مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ، أوْ يَكُونَ عِبارَةً عَنِ التَّقْدِيرِ، وعَلى الوجه يْنِ فَبِتَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ العَبْدُ مُحْدِثًا فَإنَّهُ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ حادِثًا. أما قوله: والعَبْدُ وإنْ كانَ خالِقًا إلّا أنَّهُ لَيْسَ خَلْقُهُ كَخَلْقِ اللَّهِ.
قُلْنا: الخَلْقُ عِبارَةٌ عَنِ الإيجادِ والتَّكْوِينِ والإخْراجِ مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ، ومَعْلُومٌ أنَّ الحَرَكَةَ الواقِعَةَ بِقُدْرَةِ العَبْدِ لَمّا كانَتْ مِثْلًا لِلْحَرَكَةِ الواقِعَةِ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى، كانَ أحَدُ المَخْلُوقَيْنِ مِثْلًا لِلْمَخْلُوقِ الثّانِي، وحِينَئِذٍ يَصِحُّ أنْ يُقالَ: إنَّ هَذا الَّذِي هو مَخْلُوقُ العَبْدِ مِثْلٌ لِما هو مَخْلُوقٌ لِلَّهِ تَعالى، بَلْ لا شَكَّ في حُصُولِ المُخالَفَةِ في سائِرِ الِاعْتِباراتِ، إلّا أنَّ حُصُولَ المُخالَفَةِ في سائِرِ الوُجُوهِ لا يَقْدَحُ في حُصُولِ المُماثَلَةِ مِن هَذا الوجه وهَذا القَدْرُ يَكْفِي في الِاسْتِدْلالِ، وأما قوله: هَذا لازِمٌ عَلى المُجْبَرَةِ حَيْثُ قالُوا: إنَّ فِعْلَ العَبْدِ مَخْلُوقٌ لِلَّهِ تَعالى، فَنَقُولُ: هَذا غَيْرُ لازِمٍ؛ لِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ دالَّةٌ عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ خَلْقُ العَبْدِ مِثْلًا لِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى،
صفحة ٢٧
ونَحْنُ لا نُثْبِتُ لِلْعَبْدِ خَلْقًا البَتَّةَ، فَكَيْفَ يَلْزَمُنا ذَلِكَ؟ وأما قوله: لَوْ كانَ فِعْلُ العَبْدِ خَلْقًا لِلَّهِ تَعالى لَما حَسُنَ ذَمُّ الكُفّارِ عَلى هَذا المَذْهَبِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
