Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:12-13
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ هَذِهِ الدَّلائِلَ الأرْبَعَةَ، قالَ: ﴿وهم يُجادِلُونَ في اللَّهِ﴾ والمُرادُ أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ دَلائِلَ كَمالِ عِلْمِهِ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى﴾ [الرَّعْدِ: ٨] وبَيَّنَ دَلائِلَ كَمالِ القُدْرَةِ في هَذِهِ الآيَةِ.
ثم قال: ﴿وهم يُجادِلُونَ في اللَّهِ﴾ يَعْنِي: هَؤُلاءِ الكُفّارُ مَعَ ظُهُورِ هَذِهِ الدَّلائِلِ يُجادِلُونَ في اللَّهِ وهو يَحْتَمِلُ وُجُوهًا:
أحَدُها: أنْ يَكُونَ المُرادُ الرَّدَّ عَلى الكافِرِ الَّذِي قالَ: أخْبِرْنا عَنْ رَبِّنا أمِن نُحاسٍ أمْ مِن
صفحة ٢٣
حَدِيدٍ؟
وثانِيها: أنْ يَكُونَ المُرادُ الرَّدَّ عَلى جِدالِهِمْ في إنْكارِ البَعْثِ وإبْطالِ الحَشْرِ والنَّشْرِ.
وثالِثُها: أنْ يَكُونَ المُرادُ الرَّدَّ عَلَيْهِمْ في طَلَبِ سائِرِ المُعْجِزاتِ.
ورابِعُها: أنْ يَكُونَ المُرادُ الرَّدَّ عَلَيْهِمْ في اسْتِنْزالِ عَذابِ الِاسْتِئْصالِ.
وفِي هَذِهِ الواوِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّها لِلْحالِ، والمَعْنى: فَيُصِيبُ بِالصّاعِقَةِ مَن يَشاءُ في حالِ جِدالِهِ في اللَّهِ، وذَلِكَ أنَّ أرْبَدَ لَمّا جادَلَ في اللَّهِ أحْرَقَتْهُ الصّاعِقَةُ.
والثّانِي: أنَّها واوُ الِاسْتِئْنافِ كَأنَّهُ تَعالى لَمّا تَمَّمَ ذِكْرَ هَذِهِ الدَّلائِلِ قالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وهم يُجادِلُونَ في اللَّهِ﴾ .
ثم قال تَعالى: ﴿وهُوَ شَدِيدُ المِحالِ﴾ وفي لَفْظِ المِحالِ أقْوالٌ:
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المِيمُ زائِدَةٌ وهو مِنَ الحَوْلِ، ونَحْوُهُ مِيمُ مِكانٍ.