Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:12-13
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الثّانِي: أنَّ الرَّعْدَ اسْمٌ لِهَذا الصَّوْتِ المَخْصُوصِ، ومَعَ ذَلِكَ فَإنَّ الرَّعْدَ يُسَبِّحُ اللَّهَ سُبْحانَهُ؛ لِأنَّ التَّسْبِيحَ والتَّقْدِيسَ وما يَجْرِي مَجْراهُما لَيْسَ إلّا وُجُودَ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلى حُصُولِ التَّنْزِيهِ والتَّقْدِيسِ لِلَّهِ سُبْحانَهُ
صفحة ٢٢
وتَعالى، فَلَمّا كانَ حُدُوثُ هَذا الصَّوْتِ دَلِيلًا عَلى وُجُودِ مَوْجُودٍ مُتَعالٍ عَنِ النَّقْصِ والإمْكانِ، كانَ ذَلِكَ في الحَقِيقَةِ تَسْبِيحًا، وهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسْراءِ: ٤٤].
القَوْلُ الثّالِثُ: أنَّ المُرادَ مِن كَوْنِ الرَّعْدِ مُسَبِّحًا أنَّ مَن يَسْمَعُ الرَّعْدَ فَإنَّهُ يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعالى، فَلِهَذا المَعْنى أُضِيفَ هَذا التَّسْبِيحُ إلَيْهِ.
القَوْلُ الرّابِعُ: مِن كَلِماتِ الصُّوفِيَّةِ الرَّعْدُ صَعْقاتُ المَلائِكَةِ، والبَرْقُ زَفَراتُ أفْئِدَتِهِمْ، والمَطَرُ بُكاؤُهم.
فَإنْ قِيلَ: وما حَقِيقَةُ الرَّعْدِ؟
قُلْنا: اسْتَقْصَيْنا القَوْلَ في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“ في قَوْلِهِ: ﴿فِيهِ ظُلُماتٌ ورَعْدٌ وبَرْقٌ﴾ [البَقَرَةِ: ١٩].