Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:12-13
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ هَذا القَوْلَ غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ، وذَلِكَ لِأنَّ عِنْدَ أهْلِ السُّنَّةِ: البِنْيَةُ لَيْسَتْ شَرْطًا لِحُصُولِ الحَياةِ فَلا يَبْعُدُ مِنَ اللَّهِ تَعالى أنْ يَخْلُقَ الحَياةَ والعِلْمَ والقُدْرَةَ والنُّطْقَ في أجْزاءِ السَّحابِ، فَيَكُونُ هَذا الصَّوْتُ المَسْمُوعُ فِعْلًا لَهُ، وكَيْفَ يُسْتَبْعَدُ ذَلِكَ ونَحْنُ نَرى أنَّ السَّمَندَلَ يَتَوَلَّدُ في النّارِ، والضَّفادِعَ تَتَوَلَّدُ في الماءِ البارِدِ، والدُّودَةَ العَظِيمَةِ رُبَّما تَتَوَلَّدُ في الثُّلُوجِ القَدِيمَةِ؟ وأيْضًا فَإذا لَمْ يَبْعُدْ تَسْبِيحُ الجِبالِ في زَمَنِ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ، ولا تَسْبِيحُ الحَصى في زَمانِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَكَيْفَ يُسْتَبْعَدُ تَسْبِيحُ السَّحابِ؟ وعَلى هَذا القَوْلِ فَهَذا الشَّيْءُ المُسَمّى بِالرَّعْدِ مَلَكٌ أوْ لَيْسَ بِمَلَكٍ، فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ لَيْسَ بِمَلَكٍ لِأنَّهُ عَطَفَ عَلَيْهِ المَلائِكَةَ، فَقالَ: ﴿والمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ﴾ والمَعْطُوفُ عَلَيْهِ مُغايِرٌ لِلْمَعْطُوفِ.
والثّانِي: وهو أنَّهُ لا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ مِن جِنْسِ المَلائِكَةِ وإنَّما إفْرادُهُ بِالذِّكْرِ عَلى سَبِيلِ التَّشْرِيفِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿ومَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ وجِبْرِيلَ ومِيكالَ﴾ [البَقَرَةِ: ٩٨] وفي قَوْلِهِ: ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهم ومِنكَ ومِن نُوحٍ﴾ [الأحْزابِ: ٧٠].