Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأما قوله: ﴿وإذا أرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ﴾ فَقَدِ احْتَجَّ أصْحابُنا بِهِ عَلى أنَّ العَبْدَ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ في الفِعْلِ، قالُوا: وذَلِكَ لِأنَّهُ إذا كَفَرَ العَبْدُ فَلا شَكَّ أنَّهُ تَعالى يَحْكُمُ بِكَوْنِهِ مُسْتَحِقًّا لِلذَّمِّ في الدُّنْيا والعِقابِ في الآخِرَةِ، فَلَوْ كانَ العَبْدُ مُسْتَقِلًّا بِتَحْصِيلِ الإيمانِ لَكانَ قادِرًا عَلى رَدِّ ما أرادَهُ اللَّهُ تَعالى، وحِينَئِذٍ يَبْطُلُ قَوْلُهُ: ﴿وإذا أرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ﴾ فَثَبَتَ أنَّ الآيَةَ السّابِقَةَ وإنْ أشْعَرَتْ بِمَذْهَبِهِمْ، إلّا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مِن أقْوى الدَّلائِلِ عَلى مَذْهَبِنا، قالَ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: لَمْ تُغْنِ المُعَقِّباتُ شَيْئًا، وقالَ عَطاءٌ عَنْهُ: لا رادَّ لِعَذابِي ولا ناقِضَ لِحُكْمِي: ﴿وما لَهم مِن دُونِهِ مِن والٍ﴾ أيْ لَيْسَ لَهم مِن دُونِ اللَّهِ مَن يَتَوَلّاهم، ويَمْنَعُ قَضاءَ اللَّهِ عَنْهم، والمَعْنى: ما لَهم والٍ يَلِي أمْرَهم، ويَمْنَعُ العَذابَ عَنْهم.