Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أما قوله تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾ فَكَلامُ جَمِيعِ المُفَسِّرِينَ يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ لا يُغَيِّرُ ما هم فِيهِ مِنَ النِّعَمِ بِإنْزالِ الِانْتِقامِ إلّا بِأنْ يَكُونَ مِنهُمُ المَعاصِي والفَسادُ، قالَ القاضِي: والظّاهِرُ لا يَحْتَمِلُ إلّا هَذا المَعْنى؛ لِأنَّهُ لا شَيْءَ مِمّا يَفْعَلُهُ تَعالى سِوى العِقابِ إلّا وقَدْ يَبْتَدِئُ بِهِ في الدُّنْيا مِن دُونِ تَغْيِيرٍ يَصْدُرُ مِنَ العَبْدِ فِيما تَقَدَّمَ؛ لِأنَّهُ تَعالى ابْتَدَأ بِالنِّعَمِ دِينًا ودُنْيا ويُفَضِّلُ في ذَلِكَ مَن شاءَ عَلى مَن يَشاءُ، فالمُرادُ مِمّا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى التَّغْيِيرُ بِالهَلاكِ والعِقابِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا، فَبَعْضُهم قالَ هَذا الكَلامَ راجِعٌ إلى قَوْلِهِ:
صفحة ١٩