Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الخامِسُ: ما الفائِدَةُ في كَتَبَةِ أعْمالِ العِبادِ؟ قُلْنا هاهُنا مَقاماتٌ:
المَقامُ الأوَّلُ: أنَّ تَفْسِيرَ الكِتْبَةِ بِالمَعْنى المَشْهُورِ مِنَ الكِتْبَةِ. قالَ المُتَكَلِّمُونَ: الفائِدَةُ في تِلْكَ
صفحة ١٨
الصُّحُفِ وزْنُها لِيُعْرَفَ رُجْحانُ إحْدى الكِفَّتَيْنِ عَلى الأُخْرى، فَإنَّهُ إذا رُجَحَتْ كِفَّةُ الطّاعاتِ ظَهَرَ لِلْخَلائِقِ أنَّهُ مِن أهْلِ الجَنَّةِ، وإنْ كانَ بِالضِّدِّ فَبِالضِّدِّ، قالَ القاضِي: هَذا بَعِيدٌ لِأنَّ الأدِلَّةَ قَدْ دَلَّتْ عَلى أنَّ كُلَّ واحِدٍ قَبْلَ مَماتِهِ عِنْدَ المُعايَنَةِ يَعْلَمُ أنَّهُ مِنَ السُّعَداءِ أوْ مِنَ الأشْقِياءِ فَلا يَتَوَقَّفُ حُصُولُ تِلْكَ المَعْرِفَةِ عَلى المِيزانِ، ثُمَّ أجابَ القاضِي عَنْ هَذا الكَلامِ، وقالَ: لا يَمْتَنِعُ أيْضًا ما رَوَيْنا لِأمْرٍ يَرْجِعُ إلى حُصُولِ سُرُورِهِ عِنْدَ الخُلُقِ العَظِيمِ أنَّهُ مِن أوْلِياءِ اللَّهِ في الجَنَّةِ، وبِالضِّدِّ مِن ذَلِكَ في أعْداءِ اللَّهِ.
والمَقامُ الثّانِي: وهو قَوْلُ حُكَماءِ الإسْلامِ أنَّ الكِتابَةَ عِبارَةٌ عَنْ نُقُوشٍ مَخْصُوصَةٍ وُضِعَتْ بِالِاصْطِلاحِ لِتَعْرِيفِ المَعانِي المَخْصُوصَةِ، فَلَوْ قَدَّرْنا كَوْنَ تِلْكَ النُّقُوشِ دالَّةً عَلى تِلْكَ المَعانِي لِأعْيانِها وذَواتِها كانَتْ تِلْكَ الكِتْبَةُ أقْوى وأكْمَلَ.