Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ الشَّياطِينَ يَدْعُونَ إلى الشُّرُورِ والمَعاصِي، وهَؤُلاءِ المَلائِكَةِ يَدْعُونَ إلى الخَيْراتِ والطّاعاتِ.
والثّانِي: قالَ مُجاهِدٌ: ما مِن عَبْدٍ إلّا ومَعَهُ مَلَكٌ يَحْفَظُهُ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ والهَوامِّ في نَوْمِهِ ويَقَظَتِهِ.
الثّالِثُ: أنّا نَرى أنَّ الإنْسانَ قَدْ يَقَعُ في قَلْبِهِ داعٍ قَوِيٌّ مِن غَيْرِ سَبَبٍ، ثُمَّ يَظْهَرُ بِالآخِرَةِ أنَّ وُقُوعَ تِلْكَ الدّاعِيَةِ في قَلْبِهِ كانَ سَبَبًا مِن أسْبابِ مَصالِحِهِ وخَيْراتِهِ، وقَدْ يَنْكَشِفُ أيْضًا بِالآخِرَةِ أنَّهُ كانَ سَبَبًا لِوُقُوعِهِ في آفَةٍ أوْ في مَعْصِيَةٍ، فَيَظْهَرُ أنَّ الدّاعِيَ إلى الأمْرِ الأوَّلِ كانَ مُرِيدًا لِلْخَيْرِ والرّاحَةِ، وإلى الأمْرِ الثّانِي كانَ مُرِيدًا لِلْفَسادِ والمِحْنَةِ، والأوَّلُ هو المَلَكُ الهادِي والثّانِي هو الشَّيْطانُ المُغْوِي.
الرّابِعُ: أنَّ الإنْسانَ إذا عَلِمَ أنَّ المَلائِكَةَ تُحْصِي عَلَيْهِ أعْمالَهُ كانَ إلى الحَذَرِ مِنَ المَعاصِي أقْرَبَ؛ لِأنَّ مَن آمَنَ يَعْتَقِدُ جَلالَةَ المَلائِكَةِ وعُلُوَّ مَراتِبِهِمْ، فَإذا حاوَلَ الإقْدامَ عَلى مَعْصِيَةٍ واعْتَقَدَ أنَّهم يُشاهِدُونَها زَجَرَهُ الحَياءُ مِنهم عَنِ الإقْدامِ عَلَيْها كَما يَزْجُرُهُ عَنْها إذا حَضَرَهُ مَن يَعِظُهُ مِنَ البَشَرِ، وإذا عَلِمَ أنَّ المَلائِكَةَ تُحْصِي عَلَيْهِ تِلْكَ الأعْمالَ كانَ ذَلِكَ أيْضًا رادِعًا لَهُ عَنْها، وإذا عَلِمَ أنَّ المَلائِكَةَ يَكْتُبُونَها كانَ الرَّدْعُ أكْمَلَ.