cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:11

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

والجَوابُ: أنَّ هَذا الكَلامَ غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ، وذَلِكَ لِأنَّ المُنَجِّمِينَ اتَّفَقُوا عَلى أنَّ التَّدْبِيرَ في كُلِّ يَوْمٍ لِكَوْكَبٍ عَلى حِدَةٍ، وكَذا القَوْلُ في كُلِّ لَيْلَةٍ، ولا شَكَّ أنَّ تِلْكَ الكَواكِبَ لَها أرْواحٌ عِنْدَهم، فَتِلْكَ التَّدْبِيراتُ المُخْتَلِفَةُ في الحَقِيقَةِ لِتِلْكَ الأرْواحِ، وكَذا القَوْلُ في تَدْبِيرِ القَمَرِ والهِيلاجِ والكَدَخْدا عَلى ما يَقُولُهُ المُنَجِّمُونَ، وأمّا أصْحابُ الطَّلْسَماتِ فَهَذا الكَلامُ مَشْهُورٌ في ألْسِنَتِهِمْ ولِذَلِكَ تَراهم يَقُولُونَ: أخْبَرَنِي الطِّباعِيُّ التّامُّ، ومُرادُهم بِالطِّباعِيِّ التّامِّ أنَّ لِكُلِّ إنْسانٍ رُوحًا فَلَكِيَّةً يَتَوَلّى إصْلاحَ مُهِمّاتِهِ ودَفْعَ بَلِيّاتِهِ وآفاتِهِ، وإذا كانَ هَذا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ بَيْنَ قُدَماءِ الفَلاسِفَةِ وأصْحابِ الأحْكامِ، فَكَيْفَ يُسْتَبْعَدُ مَجِيئُهُ مِنَ الشَّرْعِ؟ وتَمامُ التَّحْقِيقِ فِيهِ أنَّ الأرْواحَ البَشَرِيَّةَ مُخْتَلِفَةٌ في جَواهِرِها وطَبائِعِها فَبَعْضُها خِيِّرَةٌ، وبَعْضُها شِرِّيرَةٌ، وبَعْضُها مُعَزَّةٌ، وبَعْضُها مُذَلَّةٌ، وبَعْضُها قَوِيَّةُ القَهْرِ والسُّلْطانِ، وبَعْضُها ضَعِيفَةٌ سَخِيفَةٌ، وكَما أنَّ الأمْرَ في الأرْواحِ البَشَرِيَّةِ كَذَلِكَ، فَكَذا القَوْلُ في الأرْواحِ الفَلَكِيَّةِ، ولا شَكَّ أنَّ الأرْواحَ الفَلَكِيَّةَ في كُلِّ بابٍ وكُلِّ صِفَةٍ أقْوى مِنَ الأرْواحِ البَشَرِيَّةِ، وكُلُّ طائِفَةٍ مِنَ الأرْواحِ البَشَرِيَّةِ تَكُونُ مُتَشارِكَةً في طَبِيعَةٍ خاصَّةٍ وصْفَةٍ مَخْصُوصَةٍ، لِما أنَّها تَكُونُ في تَرْبِيَةِ رُوحٍ مِنَ الأرْواحِ الفَلَكِيَّةِ مُشاكِلَةً لَها في الطَّبِيعَةِ والخاصِّيَّةِ، وتَكُونُ تِلْكَ الأرْواحُ البَشَرِيَّةُ كَأنَّها أوْلادٌ لِذَلِكَ الرُّوحِ الفَلَكِيِّ، ومَتى كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ كانَ ذَلِكَ الرُّوحُ الفَلَكِيُّ مُعِينًا لَها عَلى مُهِمّاتِها ومُرْشِدًا لَها إلى مَصالِحِها وعاصِمًا لَها عَنْ صُنُوفِ الآفاتِ، فَهَذا كَلامٌ ذَكَرَهٌ مُحَقِّقُو الفَلاسِفَةِ، وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ عَلِمْنا أنَّ الَّذِي ورَدَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ أمْرٌ مَقْبُولٌ عِنْدَ الكُلِّ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ اسْتِنْكارُهُ مِنَ الشَّرِيعَةِ؟ ثُمَّ في اخْتِصاصِ هَؤُلاءِ المَلائِكَةِ وتَسَلُّطِهِمْ عَلى بَنِي آدَمَ فَوائِدُ كَثِيرَةٌ سِوى الَّتِي مَرَّ ذِكْرُها مِن قَبْلُ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.