Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الأوَّلُ: المَلائِكَةُ ذُكُورٌ، فَلِمَ ذَكَرَ في جَمْعِها جَمْعَ الإناثِ وهو المُعَقِّباتُ؟
والجَوابُ: فِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: قالَ الفَرّاءُ: المُعَقِّباتُ ذُكْرانٌ جَمْعُ مَلائِكَةٍ مُعَقِّبَةٍ، ثُمَّ جُمِعَتْ مُعَقِّبَةٌ بِمُعَقِّباتٍ، كَما قِيلَ: ابْناواتُ سَعْدٍ ورِجالاتُ بَكْرٍ جَمْعُ رِجالٍ، والَّذِي يَدُلُّ عَلى التَّذْكِيرِ قَوْلُهُ: ﴿يَحْفَظُونَهُ﴾ .
والثّانِي وهو قَوْلُ الأخْفَشِ: إنَّما أُنِّثَتْ لِكَثْرَةِ ذَلِكَ مِنها، نَحْوَ: نَسّابَةٌ، وعَلّامَةٌ، وهو ذَكَرٌ.
السُّؤالُ الثّانِي: ما المُرادُ مِن كَوْنِ أُولَئِكَ المُعَقِّباتِ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ؟
والجَوابُ: أنَّ المُسْتَخْفِيَ بِاللَّيْلِ والسّارِبَ بِالنَّهارِ قَدْ أحاطَ بِهِ هَؤُلاءِ المُعَقِّباتُ، فَيَعُدُّونَ عَلَيْهِ أعْمالَهُ وأقْوالَهُ بِتَمامِها، ولا يَشِذُّ مِن تِلْكَ الأعْمالِ والأقْوالِ مِن حِفْظِهِمْ شَيْءٌ أصْلًا، وقالَ بَعْضُهم: بَلِ المُرادُ يَحْفَظُونَهُ مِن جَمِيعِ المَهالِكِ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ؛ لِأنَّ السّارِبَ بِالنَّهارِ إذا سَعى في مُهِمّاتِهِ فَإنَّما يَحْذَرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ.
السُّؤالُ الثّالِثُ: ما المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ .
والجَوابُ: ذَكَرَ الفَرّاءُ فِيهِ قَوْلَيْنِ:
القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّهُ عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، والتَّقْدِيرُ: لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن أمْرِ اللَّهِ يَحْفَظُونَهُ.