Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:8-10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنْ يَكُونَ سَواءٌ بِمَعْنى مُسْتَوٍ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَلا حاجَةَ إلى الإضْمارِ، إلّا أنَّ سِيبَوَيْهِ يَسْتَقْبِحُ أنْ يَقُولَ: مُسْتَوٍ زَيْدٌ وعَمْرٌو؛ لِأنَّ أسْماءَ الفاعِلِينَ إذا كانَتْ نَكِراتٍ لا يُبْدَأُ بِها.
ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: بَلْ هَذا الوجه أوْلى لِأنَّ حَمْلَ الكَلامِ عَلَيْهِ يُغْنِي عَنِ التِزامِ الإضْمارِ الَّذِي هو خِلافُ الأصْلِ.
المسألة الثّانِيَةُ: في المُسْتَخْفِي والسّارِبِ قَوْلانِ:
القَوْلُ الأوَّلُ: يُقالُ: أخْفَيْتُ الشَّيْءَ أُخْفِيهِ إخْفاءً، فَخَفِيَ واسْتَخْفى فُلانٌ مِن فُلانٍ، أيْ تَوارى واسْتَتَرَ. وقَوْلُهُ: ﴿وسارِبٌ بِالنَّهارِ﴾ قالَ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ: ظاهِرٌ بِالنَّهارِ في سَرْبِهِ أيْ طَرِيقِهِ. يُقالُ: خَلا لَهُ سَرْبُهُ، أيْ طَرِيقُهُ. وقالَ الأزْهَرِيُّ: تَقُولُ العَرَبُ سَرَبَتِ الإبِلُ تَسْرُبُ سَرَبًا، أيْ مَضَتْ في الأرْضِ ظاهِرَةً حَيْثُ شاءَتْ، فَإذا عَرَفْتَ ذَلِكَ فَمَعْنى الآيَةِ: سَواءٌ كانَ الإنْسانُ مُسْتَخْفِيًا في الظُّلُماتِ أوْ كانَ ظاهِرًا في الطُّرُقاتِ، فَعِلْمُ اللَّهِ تَعالى مُحِيطٌ بِالكُلِّ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: سَواءٌ ما أضْمَرَتْهُ القُلُوبُ وأظْهَرَتْهُ الألْسِنَةُ، وقالَ مُجاهِدٌ: سَواءٌ مَن يُقْدِمُ عَلى القَبائِحِ في ظُلُماتِ اللَّيالِي، ومَن يَأْتِي بِها في النَّهارِ الظّاهِرِ عَلى سَبِيلِ التَّوالِي.