Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:8-10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى ذَكَرَ عَقِيبَهُ قَوْلَهُ: ﴿الكَبِيرُ﴾ وهو تَعالى يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ كَبِيرًا بِحَسَبِ الجُثَّةِ والحَجْمِ والمِقْدارِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ كَبِيرًا بِحَسَبِ القُدْرَةِ والمَقادِيرِ الإلَهِيَّةِ، ثُمَّ وصَفَ تَعالى نَفْسَهُ بِأنَّهُ المُتَعالِ، وهو المُتَنَزِّهُ عَنْ كُلِّ ما لا يَجُوزُ عَلَيْهِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ مُنَزَّهًا في ذاتِهِ وصِفاتِهِ وأفْعالِهِ، فَهَذِهِ الآيَةُ دالَّةٌ عَلى كَوْنِهِ تَعالى مَوْصُوفًا بِالعِلْمِ الكامِلِ والقُدْرَةِ التّامَّةِ، ومُنَزَّهًا عَنْ كُلِّ ما لا يَنْبَغِي، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ تَعالى قادِرًا عَلى البَعْثِ الَّذِي أنْكَرُوهُ وعَلى الآياتِ الَّتِي اقْتَرَحُوها وعَلى العَذابِ الَّذِي اسْتَعْجَلُوهُ، وأنَّهُ إنَّما يُؤَخِّرُ ذَلِكَ بِحَسَبِ المَشِيئَةِ الإلَهِيَّةِ عِنْدَ قَوْمٍ وبِحَسَبِ المَصْلَحَةِ عِنْدَ آخَرِينَ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ [المُتَعالِي] بِإثْباتِ الياءِ في
صفحة ١٥
الوَقْفِ والوَصْلِ عَلى الأصْلِ، والباقُونَ بِحَذْفِ الياءِ في الحالَتَيْنِ لِلتَّخْفِيفِ.
* * *
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أكَّدَ بَيانَ كَوْنِهِ عالِمًا بِكُلِّ المَعْلُوماتِ، فَقالَ: ﴿سَواءٌ مِنكم مَن أسَرَّ القَوْلَ ومَن جَهَرَ بِهِ ومَن هو مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وسارِبٌ بِالنَّهارِ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: لَفْظُ [سَواءٌ] يَطْلُبُ اثْنَيْنِ تَقُولُ: سَواءٌ زَيْدٌ وعَمْرٌو، ثُمَّ فِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّ سَواءً مَصْدَرٌ، والمَعْنى: ذُو سَواءٍ كَما تَقُولُ: عَدْلٌ زَيْدٌ وعَمْرٌو، أيْ ذَوا عَدْلٍ.