Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:8-10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ العِنْدِيَّةِ العِلْمَ ومَعْناهُ: أنَّهُ تَعالى يَعْلَمُ كَمِّيَّةَ كُلِّ شَيْءٍ وكَيْفِيَّتَهُ عَلى الوجه المُفَصَّلِ المُبَيَّنِ، ومَتى كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ امْتَنَعَ وُقُوعُ التَّغْيِيرِ في تِلْكَ المَعْلُوماتِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ العِنْدِيَّةِ أنَّهُ تَعالى خَصَّصَ كُلَّ حادِثٍ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ وحالَةٍ مُعَيَّنَةٍ بِمَشِيئَتِهِ الأزَلِيَّةِ وإرادَتِهِ السَّرْمَدِيَّةِ، وعِنْدَ حُكَماءِ الإسْلامِ أنَّهُ تَعالى وضَعَ أشْياءَ كُلِّيَّةً وأوْدَعَ فِيها قُوًى وخَواصَّ، وحَرَّكَها بِحَيْثُ يَلْزَمُ مِن حَرَكاتِها المُقَدَّرَةِ بِالمَقادِيرِ المَخْصُوصَةِ أحْوالٌ جُزْئِيَّةٌ مُعَيَّنَةٌ ومُناسَباتٌ مَخْصُوصَةٌ مُقَدَّرَةٌ، ويَدْخُلُ في هَذِهِ الآيَةِ أفْعالُ العِبادِ وأحْوالُهم وخَواطِرُهم، وهو مِن أدَلِّ الدَّلائِلِ عَلى بُطْلانِ قَوْلِ المُعْتَزِلَةِ.
* * *
ثم قال تَعالى: ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: يُرِيدُ عَلِمَ ما غابَ عَنْهُ خَلْقُهُ وما شَهِدُوهُ.