Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى حَكى عَنِ الكُفّارِ أنَّهم طَعَنُوا في نُبُوَّتِهِ بِسَبَبِ طَعْنِهِمْ في الحَشْرِ والنَّشْرِ أوَّلًا، ثُمَّ طَعَنُوا في نُبُوَّتِهِ بِسَبَبِ طَعْنِهِمْ في صِحَّةِ ما يُنْذِرُهم بِهِ مِن نُزُولِ عَذابِ الِاسْتِئْصالِ ثانِيًا، ثُمَّ طَعَنُوا في نُبُوَّتِهِ بِأنْ طَلَبُوا مِنهُ المُعْجِزَةَ والبَيِّنَةَ ثالِثًا، وهو المَذْكُورُ في هَذِهِ الآيَةِ.
واعْلَمْ أنَّ السَّبَبَ فِيهِ أنَّهم أنْكَرُوا كَوْنَ القُرْآنِ مِن جِنْسِ المُعْجِزاتِ، وقالُوا: هَذا كِتابٌ مِثْلُ سائِرِ الكُتُبِ وإتْيانُ الإنْسانِ بِتَصْنِيفٍ مُعَيَّنٍ وكِتابٍ مُعَيَّنٍ لا يَكُونُ مُعْجِزًا البَتَّةَ، وإنَّما المُعْجِزُ ما يَكُونُ مِثْلَ مُعْجِزاتِ مُوسى وعِيسى عَلَيْهِما السَّلامُ.
واعْلَمْ أنَّ مِنَ النّاسِ مَن زَعَمَ أنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مُعْجِزٌ في صِدْقِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ سِوى القُرْآنِ. قالُوا: إنَّ هَذا الكَلامَ إنَّما يَصِحُّ إذا طَعَنُوا في كَوْنِ القُرْآنِ مُعْجِزًا، مَعَ أنَّهُ ما ظَهَرَ عَلَيْهِ نَوْعٌ آخَرُ مِنَ المُعْجِزاتِ؛ لِأنَّ بِتَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ قَدْ ظَهَرَ عَلى يَدِهِ نَوْعٌ آخَرُ مِنَ المُعْجِزاتِ لامْتَنَعَ أنْ يَقُولُوا: ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ما كانَ لَهُ مُعْجِزٌ سِوى القُرْآنِ.
واعْلَمْ أنَّ الجَوابَ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ: