Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أوَّلُها: قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾ وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ كُلَّ مَن أنْكَرَ البَعْثَ والقِيامَةَ فَهو كافِرٌ، وإنَّما لَزِمَ مِن إنْكارِ البَعْثِ الكُفْرُ بِرَبِّهِمْ مِن حَيْثُ إنَّ إنْكارَ البَعْثِ لا يَتِمُّ إلّا بِإنْكارِ القُدْرَةِ والعِلْمِ والصِّدْقِ، أمّا إنْكارُ القُدْرَةِ، فَكَما إذا قِيلَ: إنَّ إلَهَ العالَمِ مُوجِبٌ بِالذّاتِ لا فاعِلٌ بِالِاخْتِيارِ، فَلا يَقْدِرُ عَلى الإعادَةِ، أوْ قِيلَ: إنَّهُ وإنْ كانَ قادِرًا لَكِنَّهُ لَيْسَ تامَّ القُدْرَةِ، فَلا يُمْكِنُهُ إيجادُ الحَيَوانِ إلّا بِواسِطَةِ الأبَوَيْنِ وتَأْثِيراتِ الطَّبائِعِ والأفْلاكِ. وأمّا إنْكارُ العِلْمِ فَكَما إذا قِيلَ: إنَّهُ تَعالى غَيْرُ عالِمٍ بِالجُزْئِيّاتِ، فَلا يُمْكِنُهُ تَمْيِيزُ هَذا المُطِيعِ عَنِ العاصِي، وأمّا إنْكارُ الصِّدْقِ فَكَما إذا قِيلَ: إنَّهُ وإنْ أخْبَرَ عَنْهُ لَكِنَّهُ لا يَفْعَلُ؛ لِأنَّ الكَذِبَ جائِزٌ عَلَيْهِ، ولَمّا كانَ كُلُّ هَذِهِ الأشْياءِ كُفْرًا ثَبَتَ أنَّ إنْكارَ البَعْثِ كُفْرٌ بِاللَّهِ.
الصِّفَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وأُولَئِكَ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: قالَ أبُو بَكْرٍ الأصَمُّ: المُرادُ بِالأغْلالِ: كُفْرُهم وذِلَّتُهم وانْقِيادُهم لِلْأصْنامِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالًا﴾ [يس: ٨] قالَ الشّاعِرُ:
لَهم عَنِ الرُّشْدِ أغْلالٌ وأقْيادُ