Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: إذا فَسَّرْنا الصِّنْوَ بِالتَّفْسِيرِ الأوَّلِ كانَ المَعْنى: إنَّ النَّخِيلَ مِنها ما يَنْبُتُ مِن أصْلٍ واحِدٍ شَجَرَتانِ وأكْثَرُ، ومِنها ما لا يَكُونُ كَذَلِكَ، وإذا فَسَّرْناهُ بِالتَّفْسِيرِ الثّانِي كانَ المَعْنى: أنَّ أشْجارَ النَّخِيلِ قَدْ تَكُونُ مُتَماثِلَةً مُتَشابِهَةً، وقَدْ لا تَكُونُ كَذَلِكَ.
ثم قال تَعالى: ﴿يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ﴾ قَرَأ عاصِمٌ وابْنُ عامِرٍ [يُسْقى] بِالياءِ عَلى تَقْدِيرِ: يُسْقى كُلُّهُ أوْ لِتَغْلِيبِ المُذَكَّرِ عَلى المُؤَنَّثِ، والباقُونَ بِالتّاءِ لِقَوْلِهِ: [جَنّاتٍ]، قالَ أبُو عَمْرٍو: ومِمّا يَشْهَدُ لِلتَّأْنِيثِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ في الأُكُلِ﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ [يُفَضِّلُ] بِالياءِ عَطْفًا عَلى قَوْلِهِ: [ يُدَبِّرُ، ويُفَصِّلُ، ويُغْشِي ] والباقُونَ بِالنُّونِ عَلى تَقْدِيرِ: ونَحْنُ نُفَضِّلُ، و﴿فِي الأُكُلِ﴾ قَوْلانِ: حَكاهُما الواحِدِيُّ؛ حَكى عَنِ الزَّجّاجِ أنَّ الأُكُلَ الثَّمَرُ الَّذِي يُؤْكَلُ، وحَكى عَنْ غَيْرِهِ أنَّ الأُكُلَ المُهَيَّأُ لِلْأكْلِ، وأقُولُ: هَذا أوْلى لِقَوْلِهِ تَعالى في صِفَةِ
صفحة ٨
الجَنَّةِ: ﴿أُكُلُها دائِمٌ﴾ [الرَّعْدِ: ٣٥] وهو عامٌّ في جَمِيعِ المَطْعُوماتِ، وابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ يَقْرَءانِ ”الأُكْلِ“ ساكِنَةَ الكافِ في جَمِيعِ القُرْآنِ، والباقُونَ بِضَمِّ الكافِ، وهُما لُغَتانِ.