Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّ القِطْعَةَ الواحِدَةَ مِنَ الأرْضِ تُسْقى بِماءٍ واحِدٍ، فَيَكُونُ تَأْثِيرُ الشَّمْسِ فِيها مُتَساوِيًا، ثُمَّ إنَّ تِلْكَ الثِّمارَ تَجِيءُ مُخْتَلِفَةً في الطَّعْمِ واللَّوْنِ والطَّبِيعَةِ والخاصِّيَّةِ، حَتّى إنَّكَ قَدْ تَأْخُذُ عُنْقُودًا مِنَ العِنَبِ فَيَكُونُ جَمِيعُ حَبّاتِهِ حُلْوَةً نَضِيجَةً إلّا حَبَّةً واحِدَةً، فَإنَّها بَقِيَتْ حامِضَةً يابِسَةً، ونَحْنُ نَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أنَّ نِسْبَةَ الطِّباعِ والأفْلاكِ لِلْكُلِّ عَلى السَّوِيَّةِ، بَلْ نَقُولُ: هاهُنا ما هو أعْجَبُ مِنهُ، وهو أنَّهُ يُوجَدُ في بَعْضِ أنْواعِ الوَرْدِ ما يَكُونُ أحَدُ وجْهَيْهِ في غايَةِ الحُمْرَةِ، والوجه الثّانِي في غايَةِ السَّوادِ مَعَ أنَّ ذَلِكَ الوَرْدَ يَكُونُ في غايَةِ الرِّقَّةِ والنُّعُومَةِ، فَيَسْتَحِيلُ أنْ يُقالَ: وصَلَ تَأْثِيرُ الشَّمْسِ إلى أحَدِ طَرَفَيْهِ دُونَ الثّانِي، وهَذا يَدُلُّ دَلالَةً
صفحة ٧
قَطْعِيَّةً عَلى أنَّ الكُلَّ بِتَدْبِيرِ الفاعِلِ المُخْتارِ، لا بِسَبَبِ الِاتِّصالاتِ الفَلَكِيَّةِ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ في الأُكُلِ﴾ فَهَذا تَمامُ الكَلامِ في تَقْرِيرِ هَذِهِ الحُجَّةِ وتَفْسِيرِها وبَيانِها.