Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَقْصُودُ، فَلِهَذا المَعْنى قالَ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ كَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: مَجالُ الفِكْرِ باقٍ بَعْدُ، ولا بُدَّ بَعْدَ هَذا المَقامِ مِنَ التَّفَكُّرِ والتَّأمُّلِ لِيَتِمَّ الِاسْتِدْلالُ.
واعْلَمْ أنَّ الجَوابَ عَنْ هَذا السُّؤالِ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنْ نَقُولَ هَبْ أنَّكم أسْنَدْتُمْ حَوادِثَ العالَمِ السُّفْلِيِّ إلى الأحْوالِ الفَلَكِيَّةِ والِاتِّصالاتِ الكَوْكَبِيَّةِ إلّا أنّا أقَمْنا الدَّلِيلَ القاطِعَ عَلى أنَّ اخْتِصاصَ كُلِّ واحِدٍ مِنَ الأجْرامِ الفَلَكِيَّةِ وطَبْعَهُ ووَضْعَهُ وخاصِّيَّتَهُ لا بُدَّ أنْ يَكُونَ بِتَخْصِيصِ المُقَدِّرِ القَدِيمِ والمُدَبِّرِ الحَكِيمِ، فَقَدْ سَقَطَ هَذا السُّؤالُ، وهَذا الجَوابُ قَدْ قَرَّرَهُ اللَّهُ تَعالى في هَذا المَقامِ؛ لِأنَّهُ تَعالى ابْتَدَأ بِذِكْرِ الدَّلائِلِ السَّماوِيَّةِ وقَدْ بَيَّنّا أنَّها كَيْفَ تَدُلُّ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أتْبَعَها بِالدَّلائِلِ الأرْضِيَّةِ.
فَإنْ قالَ قائِلٌ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الحَوادِثُ الأرْضِيَّةُ لِأجْلِ الأحْوالِ الفَلَكِيَّةِ، كانَ جَوابُنا أنْ نَقُولَ: فَهَبْ أنَّ الأمْرَ كَذَلِكَ إلّا أنّا دَلَّلَنا فِيما تَقَدَّمَ عَلى افْتِقارِ الأجْرامِ الفَلَكِيَّةِ إلى الصّانِعِ الحَكِيمِ، فَحِينَئِذٍ لا يَكُونُ هَذا السُّؤالُ قادِحًا في غَرَضِنا.