Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
النوع الرّابِعُ مِنَ الدَّلائِلِ المَذْكُورَةِ في هَذِهِ الآيَةِ: الِاسْتِدْلالُ بِأحْوالِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾ والمَقْصُودُ أنَّ الإنْعامَ لا يَكْمُلُ إلّا بِاللَّيْلِ والنَّهارِ وتُعاقُبِهِما، كَما قالَ: ﴿فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً﴾ [الإسْراءِ: ١٢]، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾ [الأعْرافِ: ٥٤] وقَدْ سَبَقَ الِاسْتِقْصاءُ في تَقْرِيرِهِ فِيما سَلَفَ مِن هَذا الكِتابِ، قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: [يُغَشِّي] بِالتَّشْدِيدِ وفَتْحِ الغَيْنِ، والباقُونَ بِالتَّخْفِيفِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ هَذِهِ الدَّلائِلَ النَّيِّرَةَ والقَواطِعَ القاهِرَةَ قالَ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ .
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى في أكْثَرِ الأمْرِ حَيْثُ يَذْكُرُ الدَّلائِلَ المَوْجُودَةَ في العالَمِ السُّفْلِيِّ يَذْكُرُ عَقِبَها: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ أوْ ما يَقْرُبُ مِنهُ بِحَسَبِ المَعْنى، والسَّبَبُ فِيهِ أنَّ الفَلاسِفَةَ يُسْنِدُونَ حَوادِثَ العالَمِ السُّفْلِيِّ إلى الِاخْتِلافاتِ الواقِعَةِ في الأشْكالِ الكَوْكَبِيَّةِ، فَما لَمْ تَقُمِ الدَّلالَةُ عَلى دَفْعِ هَذا السُّؤالِ لا يَتِمُّ
صفحة ٦