Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الثّانِيَةُ: المُرادُ بِزَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ: صِنْفَيْنِ اثْنَيْنِ، والِاخْتِلافُ إمّا مِن حَيْثُ الطَّعْمُ كالحُلْوِ والحامِضِ أوِ الطَّبِيعَةُ كالحارِّ والبارِدِ، أوِ اللَّوْنُ كالأبْيَضِ والأسْوَدِ.
فَإنْ قِيلَ: الزَّوْجانِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ اثْنَيْنِ، فَما الفائِدَةُ في قَوْلِهِ: ﴿زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ .
قُلْنا: قِيلَ إنَّهُ تَعالى أوَّلَ ما خَلَقَ العالَمَ وخَلَقَ فِيهِ الأشْجارَ خَلَقَ مِن كُلِّ نَوْعٍ مِنَ الأنْواعِ اثْنَيْنِ فَقَطْ، فَلَوْ قالَ: خَلَقَ زَوْجَيْنِ لَمْ يُعْلَمْ أنَّ المُرادَ النوع أوِ الشَّخْصُ، أمّا لَمّا قالَ اثْنَيْنِ عَلِمْنا أنَّ اللَّهَ تَعالى أوَّلَ ما خَلَقَ مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ لا أقَلَّ ولا أزْيَدَ. والحاصِلُ أنَّ النّاسَ فِيهِمُ الآنَ كَثْرَةٌ، إلّا أنَّهم لَمّا ابْتَدَءُوا مِن زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ بِالشَّخْصِ هُما آدَمُ وحَوّاءُ، فَكَذَلِكَ القَوْلُ في جَمِيعِ الأشْجارِ والزَّرْعِ، واللَّهُ أعْلَمُ.