# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:3

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/200494

## Texte arabe

المسألة الأُولى: أنَّ الحَبَّةَ إذا وُضِعَتْ في الأرْضِ وأثَّرَتْ فِيها نَداوَةُ الأرْضِ رَبَتَ وكَبُرَتْ، وبِسَبَبِ ذَلِكَ يَنْشَقُّ أعْلاها وأسْفَلُها، فَيَخْرُجُ مِنَ الشِّقِّ الأعْلى الشَّجَرَةُ الصّاعِدَةُ في الهَواءِ، ويَخْرُجُ مِنَ الشِّقِّ الأسْفَلِ العُرُوقُ الغائِصَةُ في أسْفَلِ الأرْضِ وهَذا مِنَ العَجائِبِ، لِأنَّ طَبِيعَةَ تِلْكَ الحَبَّةِ واحِدَةٌ وتَأْثِيرُ الطَّبائِعِ والأفْلاكِ والكَواكِبِ فِيها واحِدٌ، ثُمَّ إنَّهُ خَرَجَ مِنَ الجانِبِ الأعْلى مِن تِلْكَ الحَبَّةِ جِرْمٌ صاعِدٌ إلى الهَواءِ، ومِنَ الجانِبِ الأسْفَلِ مِنهُ جِرْمٌ غائِصٌ في الأرْضِ، ومِنَ المُحالِ أنْ يَتَوَلَّدَ مِنَ الطَّبِيعَةِ الواحِدَةِ طَبِيعَتانِ مُتَضادَّتانِ، فَعَلِمْنا أنَّ ذَلِكَ إنَّما كانَ بِسَبَبِ تَدْبِيرِ المُدَبِّرِ الحَكِيمِ والمُقَدِّرِ القَدِيمِ، لا بِسَبَبِ الطَّبْعِ والخاصِّيَّةِ، ثُمَّ إنَّ الشَّجَرَةَ الثّابِتَةَ مِن تِلْكَ الحَبَّةِ بَعْضُها يَكُونُ خَشَبًا وبَعْضُها يَكُونُ نَوْرًا وبَعْضُها يَكُونُ ثَمَرَةً، ثُمَّ إنَّ تِلْكَ الثَّمَرَةَ أيْضًا يَحْصُلُ فِيها أجْسامٌ مُخْتَلِفَةُ الطَّبائِعِ، فالجَوْزُ لَهُ أرْبَعَةُ أنْواعٍ مِنَ القُشُورِ، فالقِشْرُ الأعْلى وتَحْتَهُ القِشْرَةُ الخَشَبَةُ وتَحْتَهُ القِشْرَةُ المُحِيطَةُ بِاللَّبِنَةِ، وتَحْتَ تِلْكَ القِشْرَةِ قِشْرَةٌ أُخْرى في غايَةِ الرِّقَّةِ تَمْتازُ عَمّا فَوْقَها حالَ كَوْنِ الجَوْزِ رَطْبًا، وأيْضًا فَقَدْ يَحْصُلُ في الثَّمَرَةِ الواحِدَةِ الطِّباعُ المُخْتَلِفَةُ، فالأُتْرُجُّ قِشْرُهُ حارٌّ يابِسٌ، ولَحْمُهُ حارٌّ رَطْبٌ، وحُمّاضُهُ بارِدٌ يابِسٌ، وبَزْرُهُ حارٌّ يابِسٌ، ونَوْرُهُ حارٌّ يابِسٌ، وكَذَلِكَ العِنَبُ قِشْرُهُ وعَجَمُهُ بارِدانِ يابِسانِ، ولَحْمُهُ وماؤُهُ حارّانِ رَطْبانِ، فَتَوَلُّدُ هَذِهِ الطَّبائِعِ المُخْتَلِفَةِ مِنَ الحَبَّةِ الواحِدَةِ مَعَ تَساوِي تَأْثِيراتِ الطَّبائِعِ وتَأْثِيراتِ الأنْجُمِ والأفْلاكِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ لِأجْلِ تَدْبِيرِ الحَكِيمِ القادِرِ القَدِيمِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
