Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: وهو أنّا نُشاهِدُ في بَعْضِ الجِبالِ كَأنَّ تِلْكَ الأحْجارَ مَوْضُوعَةٌ سافًا فَسافًا، فَكَأنَّ البِناءَ لَبِناتٌ كَثِيرَةٌ مَوْضُوعٌ بَعْضُها عَلى بَعْضٍ، ويَبْعُدُ حُصُولُ مِثْلِ هَذا التَّرْكِيبِ مِنَ السَّبَبِ الَّذِي ذَكَرُوهُ.
والثّالِثُ: أنَّ أوْجَ الشَّمْسِ الآنَ قَرِيبٌ مِن أوَّلِ السَّرَطانِ، فَعَلى هَذا مِنَ الوَقْتِ الَّذِي انْتَقَلَ أوْجُ الشَّمْسِ إلى الجانِبِ الشَّمالِيِّ مَضى قَرِيبٌ مِن تِسْعَةِ آلافِ سَنَةٍ، وبِهَذا التَّقْدِيرِ: أنَّ الجِبالَ في هَذِهِ المُدَّةِ الطَّوِيلَةِ كانَتْ في التَّفَتُّتِ، فَوَجَبَ أنْ لا يَبْقى مِنَ الأحْجارِ شَيْءٌ، لَكِنْ لَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ، فَعَلِمْنا أنَّ السَّبَبَ الَّذِي ذَكَرُوهُ ضَعِيفٌ.
والوجه الثّانِي مِن الِاسْتِدْلالِ بِأحْوالِ الجِبالِ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ ذِي الجَلالِ: ما يَحْصُلُ فِيها مِن مَعادِنِ الفِلِزّاتِ السَّبْعَةِ ومَواضِعِ الجَواهِرِ النَّفِيسَةِ، وقَدْ يَحْصُلُ فِيها مَعادِنُ الزّاجاتِ والأمْلاحُ، وقَدْ يَحْصُلُ فِيها مَعادِنُ النِّفْطِ والقِيرِ والكِبْرِيتِ، فَكَوْنُ الأرْضِ واحِدَةً في الطَّبِيعَةِ، وكَوْنُ الجَبَلِ واحِدًا في الطَّبْعِ، وكَوْنُ تَأْثِيرِ الشَّمْسِ واحِدًا في الكُلِّ يَدُلُّ دَلِيلًا ظاهِرًا عَلى أنَّ الكُلَّ بِتَقْدِيرِ قادِرٍ قاهِرٍ مُتَعالٍ عَنْ مُشابَهَةِ المُحْدَثاتِ والمُمْكِناتِ.