Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ كَوْنُهُما مُتَحَرِّكَيْنِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وعِنْدَ مَجِيءِ ذَلِكَ اليَوْمِ تَنْقَطِعُ هَذِهِ الحَرَكاتُ، وتَبْطُلُ تِلْكَ السِّيراتُ كَما وصَفَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ ﴿وإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ (التَّكْوِيرِ: ١، ٢) ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ (الِانْشِقاقِ: ١) ﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾ (الِانْفِطارِ: ١) ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ (القِيامَةِ: ٩) وهو كَقَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿ثُمَّ قَضى أجَلًا وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ (الأنْعامِ: ٢) ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ هَذِهِ الدَّلائِلَ قالَ: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ وكُلُّ واحِدٍ مِنَ المُفَسِّرِينَ حَمَلَ هَذا عَلى تَدْبِيرِ نَوْعٍ آخَرَ مِن أحْوالِ العالَمِ والأوْلى حَمْلُهُ عَلى الكُلِّ فَهو يُدَبِّرُهم بِالإيجادِ والإعْدامِ وبِالإحْياءِ والإماتَةِ والإغْناءِ والإفْقارِ، ويَدْخُلُ فِيهِ إنْزالُ الوَحْيِ، وبَعْثَةُ الرُّسُلِ، وتَكْلِيفُ العِبادِ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَجِيبٌ عَلى كَمالِ القُدْرَةِ والرَّحْمَةِ، وذَلِكَ لِأنَّ هَذا العالَمَ المَعْلُومَ مِن أعْلى العَرْشِ إلى ما تَحْتَ الثَّرى أنْواعٌ وأجْناسٌ لا يُحِيطُ بِها إلّا اللَّهُ تَعالى.