cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:2

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

الثّانِي: قالَ الحَسَنُ في تَقْرِيرِ الآيَةِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ تَقْدِيرُهُ: رَفَعَ السَّماواتِ تَرَوْنَها بِغَيْرِ عَمَدٍ. واعْلَمْ أنَّهُ إذا أمْكَنَ حَمْلُ الكَلامِ عَلى ظاهِرِهِ كانَ المَصِيرُ إلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ غَيْرَ جائِزٍ. والثّالِثُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿تَرَوْنَها﴾ صِفَةٌ لِلْعَمَدِ، والمَعْنى: بِغَيْرِ عَمَدٍ مَرْئِيَّةٍ، أيْ لِلسَّمَواتِ عَمَدٌ ولَكِنّا لا نَراها، قالُوا: ولَها عَمَدٌ عَلى جَبَلِ قافٍ، وهو جَبَلٌ مِن زَبَرْجَدٍ مُحِيطٌ بِالدُّنْيا، ولَكِنَّكم لا تَرَوْنَها. وهَذا التَّأْوِيلُ في غايَةِ السُّقُوطِ؛ لِأنَّهُ تَعالى إنَّما ذَكَرَ هَذا الكَلامَ لِيَكُونَ حُجَّةً عَلى وُجُودِ الإلَهِ القادِرِ، ولَوْ كانَ المُرادُ ما ذَكَرُوهُ لَما ثَبَتَتِ الحُجَّةُ؛ لِأنَّهُ يُقالُ: إنَّ السَّماواتِ لَمّا كانَتْ مُسْتَقِرَّةً عَلى جَبَلِ قافٍ فَأيُّ دَلالَةٍ لِثُبُوتِها عَلى وُجُودِ الإلَهِ ؟ وعِنْدِي فِيهِ وجْهٌ آخَرُ أحْسَنُ مِنَ الكُلِّ، وهو أنَّ العِمادَ ما يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، وقَدْ دَلَّلْنا عَلى أنَّ هَذِهِ الأجْسامَ إنَّما بَقِيَتْ واقِفَةً في الجَوِّ العالِي بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى، وحِينَئِذٍ يَكُونُ عَمَدُها هو قُدْرَةُ اللَّهِ تَعالى، فَنَتَجَ أنْ يُقالَ إنَّهُ رَفَعَ السَّماءَ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها، أيْ: لَها عَمَدٌ في الحَقِيقَةِ إلّا أنَّ تِلْكَ العَمَدَ هي قُدْرَةُ اللَّهِ تَعالى وحِفْظُهُ وتَدْبِيرُهُ وإبْقاؤُهُ إيّاها في الجَوِّ العالِي، وأنَّهم لا يَرَوْنَ ذَلِكَ التَّدْبِيرَ، ولا يَعْرِفُونَ كَيْفِيَّةَ ذَلِكَ الإمْساكِ. * * *

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.