# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 13:2

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/200479

## Texte arabe

فَهَذا بُرْهانٌ قاهِرٌ عَلى وُجُودِ الإلَهِ القاهِرِ القادِرِ، ويَدُلُّ أيْضًا عَلى أنَّ الإلَهَ لَيْسَ بِجِسْمٍ ولا مُخْتَصٍّ بِحَيِّزٍ؛ لِأنَّهُ لَوْ كانَ حاصِلًا في حَيِّزٍ مُعَيَّنٍ لامْتَنَعَ أنْ يَكُونَ حُصُولُهُ في ذَلِكَ الحَيِّزِ لِذاتِهِ ولِعَيْنِهِ لِما بَيَّنّا أنَّ الأحْيازَ بِأسْرِها مُتَساوِيَةٌ؛ فَيَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ حُصُولُهُ في حَيِّزٍ مُعَيَّنٍ لِذاتِهِ، فَلا بُدَّ وأنْ يَكُونَ بِتَخْصِيصِ مُخَصِّصٍ، وكُلُّ ما حَصَلَ بِالفاعِلِ المُخْتارِ فَهو مُحْدَثٌ فاخْتِصاصُهُ بِالحَيِّزِ المُعَيَّنِ مُحْدَثٌ، وذاتُهُ لا تَنْفَكُّ عَنْ ذَلِكَ الِاخْتِصاصِ وما لا يَخْلُو عَنِ الحادِثِ فَهو حادِثٌ، فَثَبَتَ أنَّهُ لَوْ كانَ حاصِلًا في الحَيِّزِ المُعَيَّنِ لَكانَ حادِثًا، وذَلِكَ مُحالٌ، فَثَبَتَ أنَّهُ تَعالى مُتَعالٍ عَنِ الحَيِّزِ والجِهَةِ، وأيْضًا كُلُّ ما سَماكَ فَهو سَماءٌ، فَلَوْ كانَ تَعالى مَوْجُودًا في جِهَةٍ فَوْقِ جِهَةٍ لَكانَ مِن جُمْلَةِ السَّماواتِ، فَدَخَلَ تَحْتَ قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾
صفحة ١٨٦
فَكُلُّ ما كانَ مُخْتَصًّا بِجِهَةٍ فَوْقَ جِهَةٍ فَهو مُحْتاجٌ إلى حِفْظِ الإلَهِ بِحُكْمِ هَذِهِ الآيَةِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ الإلَهُ مُنَزَّهًا عَنْ جِهَةِ فَوْقُ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿تَرَوْنَها﴾ فَفِيهِ أقْوالٌ:
الأوَّلُ: أنَّهُ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ والمَعْنى: رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ. ثُمَّ قالَ: ﴿تَرَوْنَها﴾ أيْ وأنْتُمْ تَرَوْنَها أيْ مَرْفُوعَةً بِلا عِمادٍ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
