Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:111
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّ المُرادَ أنَّهُ لَيْسَ يَكْذِبُ في نَفْسِهِ؛ لِأنَّهُ لا يَصِحُّ الكَذِبُ مِنهُ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أكَّدَ كَوْنَهُ غَيْرَ مُفْتَرًى، فَقالَ: ﴿ولَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ وهو إشارَةٌ إلى أنَّ هَذِهِ القِصَّةَ ورَدَتْ عَلى الوَجْهِ المُوافِقِ لِما في التَّوْراةِ وسائِرِ الكُتُبِ الإلَهِيَّةِ، ونُصِبَ تَصْدِيقًا عَلى تَقْدِيرِ: ولَكِنْ كانَ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكم ولَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ (الأحْزابِ: ٤٠) قالَهُ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ، ثُمَّ قالَ: ويَجُوزُ رَفْعُهُ في قِياسِ النَّحْوِ عَلى مَعْنى: ولَكِنْ هو تَصْدِيقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ.
والصِّفَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: المُرادُ: وتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ مِن واقِعَةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَ أبِيهِ وإخْوَتِهِ.
والثّانِي: أنَّهُ عائِدٌ إلى القُرْآنِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ما فَرَّطْنا في الكِتابِ مِن شَيْءٍ﴾ (الأنْعامِ: ٣٨) فَإنَّ جَعْلَ هَذا الوَصْفِ وصْفًا لِكُلِّ القُرْآنِ ألْيَقُ مِن جَعْلِهِ وصْفًا لِقِصَّةِ يُوسُفَ وحْدَها، ويَكُونُ المُرادُ: ما يَتَضَمَّنُ مِنَ الحَلالِ والحَرامِ وسائِرِ ما يَتَّصِلُ بِالدِّينِ.