Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:111
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ كانَ في قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الألْبابِ ما كانَ حَدِيثًا يُفْتَرى ولَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وهُدًى ورَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّ الِاعْتِبارَ عِبارَةٌ عَنِ العُبُورِ مِنَ الطَّرَفِ المَعْلُومِ إلى الطَّرَفِ المَجْهُولِ، والمُرادُ مِنهُ التَّأمُّلُ والتَّفَكُّرُ، ووَجْهُ الِاعْتِبارِ بِقَصَصِهِمْ أُمُورٌ:
الأوَّلُ: أنَّ الَّذِي قَدَرَ عَلى إعْزازِ يُوسُفَ بَعْدَ إلْقائِهِ في الجُبِّ، وإعْلائِهِ بَعْدَ حَبْسِهِ في السِّجْنِ، وتَمْلِيكِهِ مِصْرَ بَعْدَ أنْ كانُوا يَظُنُّونَ بِهِ أنَّهُ عَبْدٌ لَهم، وجَمْعِهِ مَعَ والِدَيْهِ وإخْوَتِهِ عَلى ما أحَبَّ بَعْدَ المُدَّةِ الطَّوِيلَةِ، لَقادِرٌ عَلى إعْزازِ مُحَمَّدٍ -ﷺ- وإعْلاءِ كَلِمَتِهِ.
الثّانِي: أنَّ الإخْبارَ عَنْهُ جارٍ مَجْرى الإخْبارِ عَنِ الغَيْبِ، فَيَكُونُ مُعْجِزَةً دالَّةً عَلى صِدْقِ مُحَمَّدٍ -ﷺ .
الثّالِثُ: أنَّهُ ذَكَرَ في أوَّلِ السُّورَةِ: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ (يُوسُفَ: ٣) ثُمَّ ذَكَرَ في آخِرِها: ﴿لَقَدْ كانَ في قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الألْبابِ﴾
صفحة ١٨٢
تَنْبِيهًا عَلى أنَّ حُسْنَ هَذِهِ القِصَّةِ إنَّما كانَ بِسَبَبِ أنَّهُ يَحْصُلُ مِنها العِبْرَةُ ومَعْرِفَةُ الحِكْمَةِ والقُدْرَةِ.