Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
رُوِيَ أنَّ ابْنَ أبِي مُلَيْكَةَ نَقَلَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّهُ قالَ: وظَنَّ الرُّسُلُ أنَّهم كُذِبُوا؛ لِأنَّهم كانُوا بَشَرًا، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ﴾ (البَقَرَةِ: ٢١٤) ؟ قالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها فَأنْكَرَتْهُ، وقالَتْ: ما وعَدَ اللَّهُ مُحَمَّدًا -ﷺ- شَيْئًا إلّا وقَدْ عَلِمَ أنَّهُ سَيُوَفِّيهِ، ولَكِنَّ البَلاءَ لَمْ يَزَلْ بِالأنْبِياءِ حَتّى خافُوا مِن أنْ يُكَذِّبَهُمُ الَّذِينَ كانُوا قَدْ آمَنُوا بِهِمْ وهَذا الرَّدُّ والتَّأْوِيلُ في غايَةِ الحُسْنِ مِن عائِشَةَ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿جاءَهم نَصْرُنا﴾ أيْ لَمّا بَلَغَ الحالُ إلى الحَدِّ المَذْكُورِ ﴿جاءَهم نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَن نَشاءُ﴾ قَرَأ عاصِمٌ وابْنُ عامِرٍ: (فَنُجِّيَ مَن نَشاءُ) بِنُونٍ واحِدَةٍ وتَشْدِيدِ الجِيمِ وفَتْحِ الياءِ عَلى ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، واخْتارَهُ أبُو عُبَيْدَةَ؛ لِأنَّهُ في المُصْحَفِ بِنُونٍ واحِدَةٍ.
ورُوِيَ عَنِ الكِسائِيِّ إدْغامُ إحْدى النُّونَيْنِ في الأُخْرى، وقَرَأ بِنُونٍ واحِدَةٍ وتَشْدِيدِ الجِيمِ وسُكُونِ الياءِ، قالَ بَعْضُهم: هَذا خَطَأٌ؛ لِأنَّ النُّونَ مُتَحَرِّكَةٌ فَلا تُدْغَمُ في السّاكِنِ، ولا يَجُوزُ إدْغامُ النُّونِ في الجِيمِ، والباقُونَ بِنُونَيْنِ وتَخْفِيفِ الجِيمِ وسُكُونِ الياءِ عَلى مَعْنى: ونَحْنُ نَفْعَلُ بِهِمْ ذَلِكَ.