Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أبِي مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، قالُوا: وإنَّما كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ لِأجْلِ ضَعْفِ البَشَرِيَّةِ إلّا أنَّهُ بَعِيدٌ؛ لِأنَّ المُؤْمِنَ لا يَجُوزُ أنْ يَظُنَّ بِاللَّهِ الكَذِبَ، بَلْ يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنِ الإيمانِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ مِثْلُهُ عَلى الرُّسُلِ ؟ وأمّا قِراءَةُ التَّشْدِيدِ فَفِيها وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّ الظَّنَّ بِمَعْنى اليَقِينِ، أيْ وأيْقَنُوا أنَّ الأُمَمَ كَذَّبُوهم تَكْذِيبًا لا يَصْدُرُ مِنهُمُ الإيمانُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَحِينَئِذٍ دَعَوْا عَلَيْهِمْ، فَهُنالِكَ أنْزَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَلَيْهِمْ عَذابَ الِاسْتِئْصالِ.
ووُرُودُ الظَّنِّ بِمَعْنى العِلْمِ كَثِيرٌ في القُرْآنِ، قالَ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ (البَقَرَةِ: ٤٦) أيْ يَتَيَقَّنُونَ ذَلِكَ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ الظَّنُّ بِمَعْنى الحُسْبانِ، والتَّقْدِيرُ: حَتّى إذا اسْتَيْأسَ الرُّسُلُ مِن إيمانِ قَوْمِهِمْ، فَظَنَّ الرُّسُلُ أنَّ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِمْ كَذَّبُوهم وهَذا التَّأْوِيلُ مَنقُولٌ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها، وهو أحْسَنُ الوُجُوهِ المَذْكُورَةِ في الآيَةِ.