Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:108
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ الدُّعاءَ إلى اللَّهِ تَعالى إنَّما يَحْسُنُ ويَجُوزُ مَعَ هَذا الشَّرْطِ وهو أنْ يَكُونَ عَلى بَصِيرَةٍ مِمّا يَقُولُ وعَلى هُدًى ويَقِينٍ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَهو مَحْضُ الغُرُورِ، وقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «العُلَماءُ أُمَناءُ الرُّسُلِ عَلى عِبادِ اللَّهِ مِن حَيْثُ يَحْفَظُونَ لِما تَدْعُونَهم إلَيْهِ» وقِيلَ أيْضًا: يَجُوزُ أنْ يَنْقَطِعَ الكَلامُ عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿أدْعُو إلى اللَّهِ﴾ ثُمَّ ابْتَدَأ وقالَ: ﴿عَلى بَصِيرَةٍ أنا ومَنِ اتَّبَعَنِي﴾، وقَوْلُهُ: ﴿وسُبْحانَ اللَّهِ﴾ عُطِفَ عَلى قَوْلِهِ: ﴿هَذِهِ سَبِيلِي﴾ أيْ قُلْ: هَذِهِ سَبِيلِي، وقُلْ: سُبْحانَ اللَّهِ؛ تَنْزِيهًا لِلَّهِ عَمّا يُشْرِكُونَ، وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَعَ اللَّهِ ضِدًّا ونِدًّا وكُفُؤًا ووَلَدًا.
وهَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ حِرْفَةَ الكَلامِ وعِلْمَ الأُصُولِ حِرْفَةُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، وأنَّ اللَّهَ ما بَعَثَهم إلى الخَلْقِ إلّا لِأجْلِها.