Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:106-107
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أكْثَرُ النّاسِ ولَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وما تَسْألُهم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ هو إلّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ﴾ ﴿وكَأيِّنْ مِن آيَةٍ في السَّماواتِ والأرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وهم عَنْها مُعْرِضُونَ﴾ ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ إلّا وهم مُشْرِكُونَ﴾ ﴿أفَأمِنُوا أنْ تَأْتِيَهم غاشِيَةٌ مِن عَذابِ اللَّهِ أوْ تَأْتِيَهُمُ السّاعَةُ بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُونَ﴾
صفحة ١٧٨
اعْلَمْ أنَّ وجْهَ اتِّصالِ هَذِهِ الآيَةِ بِما قَبْلَها أنَّ كُفّارَ قُرَيْشٍ وجَماعَةً مِنَ اليَهُودِ طَلَبُوا هَذِهِ القِصَّةَ مِن رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- عَلى سَبِيلِ التَّعَنُّتِ، واعْتَقَدَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أنَّهُ إذا ذَكَرَها فَرُبَّما آمَنُوا، فَلَمّا ذَكَرَها أصَرُّوا عَلى كُفْرِهِمْ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، وكَأنَّهُ إشارَةٌ إلى ما ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى في قَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ (القَصَصِ: ٥٦) قالَ أبُو بَكْرِ بْنُ الأنْبارِيِّ: جَوابُ (لَوْ) مَحْذُوفٌ، لَأنَّ جَوابَ (لَوْ) لا يَكُونُ مُقَدَّمًا عَلَيْها، فَلا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: قُمْتُ لَوْ قُمْتَ.
وقالَ الفَرّاءُ في ”المَصادِرِ“: يُقالُ: حَرَصَ يَحْرِصُ حِرْصًا، ولُغَةٌ أُخْرى شاذَّةٌ: حَرَصَ يَحْرِصُ حَرِيصًا. ومَعْنى الحِرْصُ: طَلَبُ الشَّيْءِ بِأقْصى ما يُمْكِنُ مِنَ الِاجْتِهادِ.