Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:106-107
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيْكَ وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ أجْمَعُوا أمْرَهم وهم يَمْكُرُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ذَلِكَ﴾ رُفِعَ بِالِابْتِداءِ، وخَبَرُهُ ﴿مِن أنْباءِ الغَيْبِ﴾، و﴿نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾ خَبَرٌ ثانٍ ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾ أيْ ما كُنْتَ عِنْدَ إخْوَةِ يُوسُفَ ﴿إذْ أجْمَعُوا أمْرَهُمْ﴾ أيْ عَزَمُوا عَلى أمْرِهِمْ، وذَكَرْنا الكَلامَ في هَذا اللَّفْظِ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿فَأجْمِعُوا أمْرَكُمْ﴾، وقَوْلُهُ: ﴿وهم يَمْكُرُونَ﴾ أيْ بِيُوسُفَ، واعْلَمْ أنَّ المَقْصِدَ مِن هَذا إخْبارٌ عَنِ الغَيْبِ فَيَكُونُ مُعْجِزًا.
بَيانُ أنَّهُ إخْبارٌ عَنِ الغَيْبِ أنَّ مُحَمَّدًا -ﷺ- ما طالَعَ الكُتُبَ، ولَمْ يُتَلْمَذْ لِأحَدٍ وما كانَتِ البَلْدَةُ بَلْدَةَ العُلَماءِ، فَإتْيانُهُ بِهَذِهِ القِصَّةِ الطَّوِيلَةِ عَلى وجْهٍ لَمْ يَقَعْ فِيهِ تَحْرِيفٌ ولا غَلَطٌ مِن غَيْرِ مُطالَعَةٍ ولا تَعَلُّمٍ، ومِن غَيْرِ أنْ يُقالَ: إنَّهُ كانَ حاضِرًا مَعَهم لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مُعْجِزًا وكَيْفَ يَكُونُ مُعْجِزًا وقَدْ سَبَقَ تَقْرِيرُ هَذِهِ المُقَدِّمَةِ في هَذا الكِتابِ مِرارًا ؟ وقَوْلُهُ: ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾ أيْ وما كُنْتَ هُناكَ، ذُكِرَ عَلى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ بِهِمْ؛ لِأنَّ كُلَّ أحَدٍ يَعْلَمُ أنَّ مُحَمَّدًا -ﷺ- ما كانَ مَعَهم.