Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:101-105
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قالَ الإمامُ فَخْرُ الدِّينِ الرّازِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وهو مُصَنِّفُ هَذا الكِتابِ أنارَ اللَّهُ بُرْهانَهُ: أنا صاحِبُ هَذِهِ الحالَةِ والمُتَوَغِّلُ فِيها، ولَوْ فَتَحْتُ البابَ وبالَغْتُ في عُيُوبِ هَذِهِ اللَّذّاتِ الجِسْمانِيَّةِ فَرُبَّما كَتَبْتُ المُجَلَّداتِ، وما وصَلْتُ إلى القَلِيلِ مِنها، فَلِهَذا السَّبَبِ صِرْتُ مُواظِبًا في أكْثَرِ الأوْقاتِ عَلى ذِكْرِ هَذا الَّذِي ذَكَرَهُ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ وهو قَوْلُهُ: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ المُلْكِ وعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ والأرْضِ أنْتَ ولِيِّي في الدُّنْيا والآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وألْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ .
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: تَمَسَّكَ أصْحابُنا في بَيانِ أنَّ الإيمانَ مِنَ اللَّهِ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا﴾، وتَقْرِيرُهُ أنَّ تَحْصِيلَ الإسْلامِ، وإبْقاءَهُ إذا كانَ مِنَ العَبْدِ كانَ طَلَبُهُ مِنَ اللَّهِ فاسِدًا، وتَقْرِيرُهُ كَأنَّهُ يَقُولُ: افْعَلْ يا مَن لا يَفْعَلُ، والمُعْتَزِلَةُ أبَدًا يُشَنِّعُونَ عَلَيْنا ويَقُولُونَ: إذا كانَ الفِعْلُ مِنَ اللَّهِ فَكَيْفَ يَجُوزُ أنْ يُقالَ لِلْعَبْدِ: افْعَلْ؛ مَعَ أنَّكَ لَسْتَ فاعِلًا ؟ فَنَحْنُ نَقُولُ هَهُنا أيْضًا: إذا كانَ تَحْصِيلُ الإيمانِ وإبْقاؤُهُ مِنَ العَبْدِ لا مِنَ اللَّهِ تَعالى، فَكَيْفَ يَطْلُبُ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ ؟ قالَ الجُبّائِيُّ والكَعْبِيُّ: مَعْناهُ: اطْلُبِ اللُّطْفَ لِي في الإقامَةِ عَلى الإسْلامِ إلى أنْ أمُوتَ عَلَيْهِ.