Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:101-105
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ العاقِلَ إذا تَأمَّلَ هَذِهِ المَعانِيَ عَلِمَ قَطْعًا أنَّهُ لا صَلاحَ لَهُ في طَلَبِ هَذِهِ اللَّذّاتِ والسَّعْيِ في هَذِهِ الخَيْراتِ البَتَّةَ، ثُمَّ إنَّ النَّفْسَ خُلِقَتْ مَجْبُولَةً عَلى طَلَبِها، والعِشْقِ الشَّدِيدِ عَلَيْها، والرَّغْبَةِ التّامَّةِ في الوُصُولِ إلَيْها، وحِينَئِذٍ يَنْعَقِدُ هَهُنا قَيافٍ، وهو أنَّ الإنْسانَ ما دامَ يَكُونُ في هَذِهِ الحَياةِ الجِسْمانِيَّةِ فَإنَّهُ يَكُونُ طالِبًا لِهَذِهِ اللَّذّاتِ، وما دامَ يَطْلُبُها كانَ في عَيْنِ الآفاتِ وفي لُجَّةِ الحَسَراتِ، وهَذا اللّازِمُ مَكْرُوهٌ فالمَلْزُومُ أيْضًا مَكْرُوهٌ، فَحِينَئِذٍ يَتَمَنّى زَوالَ هَذِهِ الحَياةِ الجِسْمانِيَّةِ، والسَّبَبُ في الأُمُورِ المُرَغِّبَةِ في المَوْتِ أنَّ مُوجِباتِ هَذِهِ اللَّذَّةِ الجِسْمانِيَّةِ مُتَكَرِّرَةٌ، ولا يُمْكِنُ الزِّيادَةُ عَلَيْها، والتَّكْرِيرُ يُوجِبُ المَلالَةَ، أمّا سَعاداتُ الآخِرَةِ فَهي أنْواعٌ كَثِيرَةٌ غَيْرُ مُتَناهِيَةٍ.