Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:101-105
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا لَذَّةُ النِّكاحِ، فَكُلُّ ما ذَكَرْناهُ في الأكْلِ حاصِلٌ هَهُنا مَعَ أشْياءَ أُخْرى، وهي أنَّ النِّكاحَ سَبَبٌ لِحُصُولِ الوَلَدِ، وحِينَئِذٍ تَكْثُرُ الأشْخاصُ، فَتَكْثُرُ الحاجَةُ إلى المالِ، فَيَحْتاجُ الإنْسانُ بِسَبَبِها إلى الِاحْتِيالِ في طَلَبِ المالِ بِطُرُقٍ لا نِهايَةَ لَها، ورُبَّما صارَ هالِكًا بِسَبَبِ طَلَبِ المالِ، وأمّا لَذَّةُ الرِّياسَةِ فَعُيُوبُها كَثِيرَةٌ، والَّذِي نَذْكُرُهُ هَهُنا بِسَبَبٍ واحِدٍ، وهو أنَّ كُلَّ أحَدٍ يَكْرَهُ بِالطَّبْعِ أنْ يَكُونَ خادِمًا مَأْمُورًا، ويُحِبُّ أنْ يَكُونَ مَخْدُومًا آمِرًا، فَإذا سَعى الإنْسانُ في أنْ يَصِيرَ رَئِيسًا آمِرًا كانَ ذَلِكَ دالًّا عَلى مُخالَفَةِ كُلِّ ما سِواهُ، فَكَأنَّهُ يُنازِعُ كُلَّ الخَلْقِ في ذَلِكَ، وهو يُحاوِلُ تَحْصِيلَ تِلْكَ الرِّياسَةِ، وجَمِيعُ أهْلِ الشَّرْقِ والغَرْبِ يُحاوِلُونَ إبْطالَهُ ودَفْعَهُ، ولا شَكَّ أنَّ كَثْرَةَ الأسْبابِ تُوجِبُ قُوَّةَ حُصُولِ الأثَرِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَ حُصُولُ هَذِهِ الرِّياسَةِ كالمُتَعَذَّرِ، ولَوْ حَصَلَ فَإنَّهُ يَكُونُ عَلى شَرَفِ الزَّوالِ في كُلِّ حِينٍ وأوانٍ بِكُلِّ سَبَبٍ مِنَ الأسْبابِ، وكانَ صاحِبُها عِنْدَ حُصُولِها في الخَوْفِ الشَّدِيدِ مِنَ الزَّوالِ، وعِنْدَ زَوالِها في الأسَفِ العَظِيمِ والحُزْنِ الشَّدِيدِ بِسَبَبِ ذَلِكَ الزَّوالِ.