Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:101-105
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
اللَّهُ عَنْهُما: في رِوايَةِ عَطاءٍ يُرِيدُ: إذا تَوَفَّيْتَنِي فَتَوَفَّنِي عَلى دِينِ الإسْلامِ، فَهَذا طَلَبٌ لِأنْ يَجْعَلَ اللَّهُ وفاتَهُ عَلى الإسْلامِ، ولَيْسَ فِيهِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ طَلَبَ الوَفاةَ.
واعْلَمْ أنَّ اللَّفْظَ صالِحٌ لِلْأمْرَيْنِ، ولا يَبْعُدُ في الرَّجُلِ العاقِلِ إذا كَمُلَ عَقْلُهُ أنْ يَتَمَنّى المَوْتَ ويُعَظِّمَ رَغْبَتَهُ فِيهِ لِوُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مِنها: أنَّ كَمالَ النَّفْسِ الإنْسانِيَّةِ عَلى ما بَيَّنّاهُ في أنْ يَكُونَ عالِمًا بِالإلَهِيّاتِ، وفي أنْ يَكُونَ مَلِكًا ومالِكًا مُتَصَرِّفًا في الجِسْمانِيّاتِ، وذَكَرْنا أنَّ مَراتِبَ التَّفاوُتِ في هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ غَيْرُ مُتَناهِيَةٍ، والكَمالُ المُطْلَقُ فِيهِما لَيْسَ إلّا لِلَّهِ، وكُلُّ ما دُونَ ذَلِكَ فَهو ناقِصٌ، والنّاقِصُ إذا حَصَلَ لَهُ شُعُورٌ بِنُقْصانِهِ وذاقَ لَذَّةَ الكَمالِ المُطْلَقِ؛ بَقِيَ في القَلَقِ وألَمِ الطَّلَبِ، وإذا كانَ الكَمالُ المُطْلَقُ لَيْسَ إلّا لِلَّهِ، وما كانَ حُصُولُهُ لِلْإنْسانِ مُمْتَنِعًا لَزِمَ أنْ يَبْقى الإنْسانُ أبَدًا في قَلَقِ الطَّلَبِ وألَمِ التَّعَبِ، فَإذا عَرَفَ الإنْسانُ هَذِهِ الحالَةَ عَرَفَ أنَّهُ لا سَبِيلَ لَهُ إلى دَفْعِ هَذا التَّعَبِ عَنِ النَّفْسِ إلّا بِالمَوْتِ، فَحِينَئِذٍ يَتَمَنّى المَوْتَ.
والسَّبَبُ الثّانِي: لِتَمَنِّي المَوْتِ أنَّ الخُطَباءَ والبُلَغاءَ وإنْ أطْنَبُوا في مَذَمَّةِ الدُّنْيا إلّا أنَّ حاصِلَ كَلامِهِمْ يَرْجِعُ إلى أُمُورٍ ثَلاثَةٍ: