Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:101-105
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورُوِيَ أنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ أقامَ مَعَهُ أرْبَعًا وعِشْرِينَ سَنَةً، ولَمّا قَرُبَتْ وفاتُهُ أوْصى إلَيْهِ أنْ يَدْفِنَهُ بِالشّامِ إلى جَنْبِ أبِيهِ إسْحاقَ، فَمَضى بِنَفْسِهِ ودَفَنَهُ، ثُمَّ عادَ إلى مِصْرَ، وعاشَ بَعْدَ أبِيهِ ثَلاثًا وعِشْرِينَ سَنَةً، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَمَنّى مُلْكَ الآخِرَةِ فَتَمَنّى المَوْتَ، وقِيلَ: ما تَمَنّاهُ نَبِيٌّ قَبْلَهُ ولا بَعْدَهُ؛ فَتَوَفّاهُ اللَّهُ طَيِّبًا طاهِرًا، فَتَخاصَمَ أهْلُ مِصْرَ في دَفْنِهِ، كُلُّ أحَدٍ يُحِبُّ أنْ يَدْفِنَهُ في مَحَلَّتِهِمْ حَتّى هَمُّوا بِالقِتالِ؛ فَرَأوْا أنَّ الأصْلَحَ أنْ يَعْمَلُوا لَهُ صُنْدُوقًا مِن مَرْمَرٍ ويَجْعَلُوهُ فِيهِ، ويَدْفِنُوهُ في النِّيلِ بِمَكانٍ يَمُرُّ الماءُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَصِلُ إلى مِصْرَ لِتَصِلَ بَرَكَتُهُ إلى كُلِّ أحَدٍ، ووُلِدَ لَهُ إفْرائِيمُ ومِيشا، ووُلِدَ لِإفْرائِيمَ نُونٌ، ولِنُونٍ يُوشَعُ فَتى مُوسى، ثُمَّ دُفِنَ يُوسُفُ هُناكَ إلى أنْ بَعَثَ اللَّهُ مُوسى، فَأخْرَجَ عِظامَهُ مِن مِصْرَ، ودَفَنَها عِنْدَ قَبْرِ أبِيهِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: مَن في قَوْلِهِ: ﴿مِنَ المُلْكِ﴾ و﴿مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ﴾ لِلتَّبْعِيضِ؛ لِأنَّهُ لَمْ يُؤْتَ إلّا بَعْضُ مُلْكِ الدُّنْيا أوْ بَعْضُ مُلْكِ مِصْرَ وبَعْضُ التَّأْوِيلِ، قالَ الأصَمُّ: إنَّما قالَ: مِنَ المُلْكِ، لِأنَّهُ كانَ ذُو مُلْكٍ فَوْقَهُ.