# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:100

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/200430

## Texte arabe

الوَجْهُ الرّابِعُ: في الجَوابِ أنْ نَقُولَ: الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿وخَرُّوا لَهُ﴾ غَيْرُ عائِدٍ إلى الأبَوَيْنِ لا مَحالَةَ، وإلّا لَقالَ: وخَرُّوا لَهُ ساجِدِينَ، بَلِ الضَّمِيرُ عائِدٌ إلى إخْوَتِهِ، وإلى سائِرِ مَن كانَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ لِأجْلِ التَّهْنِئَةِ، والتَّقْدِيرُ: ورَفَعَ أبَوَيْهِ عَلى العَرْشِ مُبالَغَةً في تَعْظِيمِهِما، وأمّا الإخْوَةُ وسائِرُ الدّاخِلِينَ فَخَرُّوا لَهُ ساجِدِينَ.
فَإنْ قالُوا: فَهَذا لا يُلائِمُ قَوْلَهُ: ﴿ياأبَتِ هَذا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ مِن قَبْلُ﴾ .
قُلْنا: إنَّ تَعْبِيرَ الرُّؤْيا لا يَجِبُ أنْ يَكُونَ مُطابِقًا لِلرُّؤْيا بِحَسَبِ الصُّورَةِ والصِّفَةِ مِن كُلِّ الوُجُوهِ، فَسُجُودُ الكَواكِبِ والشَّمْسِ والقَمَرِ تَعْبِيرٌ عَنْ تَعْظِيمِ الأكابِرِ مِنَ النّاسِ لَهُ، ولا شَكَّ أنَّ ذَهابَ يَعْقُوبَ مَعَ أوْلادِهِ مِن كَنْعانَ إلى مِصْرَ لِأجْلِهِ في نِهايَةِ التَّعْظِيمِ لَهُ، فَكَفى هَذا القَدْرُ في صِحَّةِ الرُّؤْيا، فَأمّا أنْ يَكُونَ التَّعْبِيرُ مُساوِيًا لِأصْلِ الرُّؤْيا في الصِّفَةِ والصُّورَةِ فَلَمْ يُوجِبْهُ أحَدٌ مِنَ العُقَلاءِ.
الوَجْهُ الخامِسُ في الجَوابِ: لَعَلَّ الفِعْلَ الدّالَّ عَلى التَّحِيَّةِ والإكْرامِ في ذَلِكَ الوَقْتِ هو السُّجُودُ، وكانَ مَقْصُودُهم مِنَ السُّجُودِ تَعْظِيمَهُ، وهَذا في غايَةِ البُعْدِ لِأنَّ المُبالَغَةَ في التَّعْظِيمِ كانَتْ ألْيَقَ بِيُوسُفَ مِنها بِيَعْقُوبَ، فَلَوْ كانَ الأمْرُ كَما قُلْتُمْ، لَكانَ مِنَ الواجِبِ أنْ يَسْجُدَ يُوسُفُ لِيَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
