Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:100
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ: ﴿ورَفَعَ أبَوَيْهِ عَلى العَرْشِ﴾ قالَ أهْلُ اللُّغَةِ: العَرْشُ السَّرِيرُ الرَّفِيعُ قالَ تَعالى: ﴿ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ (النَّمْلِ: ٢٣) والمُرادُ بِالعَرْشِ هَهُنا: السَّرِيرُ الَّذِي كانَ يَجْلِسُ عَلَيْهِ يُوسُفُ، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ فَفِيهِ إشْكالٌ، وذَلِكَ لِأنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ أبا يُوسُفَ وحَقُّ الأُبُوَّةِ عَظِيمٌ، قالَ تَعالى: ﴿وقَضى﴾
صفحة ١٦٩
﴿رَبُّكَ ألّا تَعْبُدُوا إلّا إيّاهُ وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ (الإسْراءِ: ٢٣) فَقَرَنَ حَقَّ الوالِدَيْنِ بِحَقِّ نَفْسِهِ، وأيْضًا أنَّهُ كانَ شَيْخًا، والشّابُّ يَجِبُ عَلَيْهِ تَعْظِيمُ الشَّيْخِ.
والقَوْلُ الثّالِثُ: أنَّهُ كانَ مِن أكابِرِ الأنْبِياءِ، ويُوسُفُ وإنْ كانَ نَبِيًّا إلّا أنَّ يَعْقُوبَ كانَ أعْلى حالًا مِنهُ.
والقَوْلُ الرّابِعُ: أنَّ جِدَّ يَعْقُوبَ واجْتِهادَهُ في تَكْثِيرِ الطّاعاتِ أكْثَرُ مِن جِدِّ يُوسُفَ، ولَمّا اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الجِهاتُ الكَثِيرَةُ، فَلِهَذا يُوجِبُ أنْ يُبالِغَ يُوسُفُ في خِدْمَةِ يَعْقُوبَ، فَكَيْفَ اسْتَجازَ يُوسُفُ أنْ يَسْجُدَ لَهُ يَعْقُوبُ، هَذا تَقْرِيرُ السُّؤالِ.
والجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ: