Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:99
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إلَيْهِ أبَوَيْهِ وقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ ﴿ورَفَعَ أبَوَيْهِ عَلى العَرْشِ وخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وقالَ ياأبَتِ هَذا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وقَدْ أحْسَنَ بِي إذْ أخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وجاءَ بِكم مِنَ البَدْوِ مِن بَعْدِ أنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وبَيْنَ إخْوَتِي إنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إنَّهُ هو العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ رُوِيَ أنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ وجَّهَ إلى أبِيهِ جَهازًا ومِائَتَيْ راحِلَةٍ لِيَتَجَهَّزَ إلَيْهِ بِمَن مَعَهُ، وخَرَجَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ والمَلِكُ في أرْبَعَةِ آلافٍ مِنَ الجُنْدِ والعُظَماءِ وأهْلِ مِصْرَ بِأجْمَعِهِمْ تَلَقَّوْا يَعْقُوبَ عَلَيْهِ
صفحة ١٦٨
السَّلامُ وهو يَمْشِي يَتَوَكَّأُ عَلى يَهُودا، فَنَظَرَ إلى الخَيْلِ والنّاسِ فَقالَ: يا يَهُودا هَذا فِرْعَوْنُ مِصْرَ، قالَ: لا، هَذا ولَدُكَ يُوسُفُ، فَذَهَبَ يُوسُفُ يَبْدَأُ بِالسَّلامِ، فَمُنِعَ مِن ذَلِكَ، فَقالَ يَعْقُوبُ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: السَّلامُ عَلَيْكَ، وقِيلَ: إنَّ يَعْقُوبَ ووَلَدَهُ دَخَلُوا مِصْرَ وهُمُ اثْنانِ وسَبْعُونَ، ما بَيْنَ رَجُلٍ وامْرَأةٍ وخَرَجُوا مِنها مَعَ مُوسى، والمُقاتِلُونَ مِنهم سِتُّمِائَةِ ألْفٍ وخَمْسُمِائَةٍ وبِضْعٌ وسَبْعُونَ رَجُلًا سِوى الصِّبْيانِ والشُّيُوخِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿آوى إلَيْهِ أبَوَيْهِ﴾ فَفِيهِ بَحْثانِ:
البَحْثُ الأوَّلُ: في المُرادِ بِقَوْلِهِ (أبَوَيْهِ) قَوْلانِ: