Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:94-98
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما في رِوايَةٍ أُخْرى: أخَّرَ الِاسْتِغْفارَ إلى لَيْلَةِ الجُمُعَةِ، لِأنَّها أوْفَقُ الأوْقاتِ لِلْإجابَةِ.
الثّالِثُ: أرادَ أنْ يَعْرِفَ أنَّهم هَلْ تابُوا في الحَقِيقَةِ أمْ لا، وهَلْ حَصَلَتْ تَوْبَتُهم مَقْرُونَةً بِالإخْلاصِ التّامِّ أمْ لا.
الرّابِعُ: اسْتَغْفَرَ لَهم في الحالِ، وقَوْلُهُ: ﴿سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكُمْ﴾ مَعْناهُ أنِّي أُداوِمُ عَلى هَذا الِاسْتِغْفارِ في الزَّمانِ المُسْتَقْبَلَ، فَقَدْ رُوِيَ أنَّهُ كانَ يَسْتَغْفِرُ لَهم في كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ في نَيِّفٍ وعِشْرِينَ سَنَةً، وقِيلَ: قامَ إلى الصَّلاةِ في وقْتٍ فَلَمّا فَرَغَ رَفَعَ يَدَهُ إلى السَّماءِ وقالَ: ”اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي جَزَعِي عَلى يُوسُفَ وقِلَّةَ صَبْرِي عَلَيْهِ، واغْفِرْ لِأوْلادِي ما فَعَلُوهُ في حَقِّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ“ فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ: قَدْ غَفَرْتُ لَكَ ولَهم أجْمَعِينَ.
ورُوِيَ أنَّ أبْناءَ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالُوا لِيَعْقُوبَ وقَدْ غَلَبَهُمُ الخَوْفُ والبُكاءُ: ما يُغْنِي عَنّا إنْ لَمْ يُغْفَرْ لَنا ؟ فاسْتَقْبَلَ الشَّيْخُ القِبْلَةَ قائِمًا يَدْعُو، وقامَ يُوسُفُ خَلْفَهُ يُؤَمِّنُ، وقامُوا خَلْفَهُما أذِلَّةً خاشِعِينَ عِشْرِينَ سَنَةً حَتّى قَلَّ صَبْرُهم؛ فَظَنُّوا أنَّها الهَلَكَةُ؛ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ وقالَ: ”إنَّ اللَّهَ تَعالى أجابَ دَعْوَتَكَ في ولَدِكَ وعَقَدَ مَواثِيقَهم بَعْدَكَ عَلى النُّبُوَّةِ“ وقَدِ اخْتَلَفَ النّاسُ في نُبُوَّتِهِمْ وهو مَشْهُورٌ.