Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:94-98
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البُكاءِ وكَثْرَةِ الأحْزانِ، فَلَمّا ألْقَوُا القَمِيصَ عَلى وجْهِهِ، وبُشِّرَ بِحَياةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَظُمَ فَرَحُهُ، وانْشَرَحَ صَدْرُهُ، وزالَتْ أحْزانُهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَوِيَ بَصَرُهُ وزالَ النُّقْصانُ عَنْهُ، فَعِنْدَ هَذا قالَ: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكم إنِّي أعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾، والمُرادُ: عِلْمُهُ بِحَياةِ يُوسُفَ مِن جِهَةِ الرُّؤْيا؛ لِأنَّ هَذا المَعْنى هو الَّذِي لَهُ تَعَلُّقٌ بِما تَقَدَّمَ، وهو إشارَةٌ إلى ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ: ﴿إنَّما أشْكُو بَثِّي وحُزْنِي إلى اللَّهِ وأعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ (يُوسُفَ: ٨٦) رُوِيَ أنَّهُ سَألَ البَشِيرَ، وقالَ: كَيْفَ يُوسُفُ ؟ قالَ: هو مَلِكُ مِصْرَ، قالَ: ما أصْنَعُ بِالمُلْكِ ! عَلى أيِّ دِينٍ تَرَكْتَهُ ؟ قالَ: عَلى دِينِ الإسْلامِ. قالَ: الآنَ تَمَّتِ النِّعْمَةُ، ثُمَّ إنَّ أوْلادَ يَعْقُوبَ أخَذُوا يَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ ﴿قالُوا ياأبانا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إنّا كُنّا خاطِئِينَ﴾ ﴿قالَ سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ وظاهِرُ الكَلامِ أنَّهُ لَمْ يَسْتَغْفِرْ لَهم في الحالِ، بَلْ وعَدَهم بِأنَّهُ يَسْتَغْفِرُ لَهم بَعْدَ ذَلِكَ، واخْتَلَفُوا في سَبَبِ هَذا المَعْنى عَلى وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: والأكْثَرُونَ: أرادَ أنْ يَسْتَغْفِرَ لَهم في وقْتِ السَّحَرِ، لِأنَّ هَذا الوَقْتَ أوْفَقُ الأوْقاتِ لِرَجاءِ الإجابَةِ.