Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:94-98
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قالَ أهْلُ المَعانِي: إنَّ اللَّهَ تَعالى أوْصَلَ إلَيْهِ رِيحَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ عِنْدَ انْقِضاءِ مُدَّةِ المِحْنَةِ ومَجِيءِ وقْتِ الرَّوْحِ والفَرَحِ مِنَ المَكانِ البَعِيدِ، ومَنَعَ مِن وُصُولِ خَبَرِهِ إلَيْهِ مَعَ قُرْبِ إحْدى البَلْدَتَيْنِ مِنَ الأُخْرى في مُدَّةِ ثَمانِينَ سَنَةً، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ كُلَّ سَهْلٍ فَهو في زَمانِ المِحْنَةِ صَعْبٌ، وكُلُّ صَعْبٍ فَهو في زَمانِ الإقْبالِ سَهْلٌ.
ومَعْنى (لَأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ): أشُمُّ، وعَبَّرَ عَنْهُ بِالوُجُودِ لِأنَّهُ وِجْدانٌ لَهُ بِحاسَّةِ الشَّمِّ، وقَوْلُهُ: ﴿لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ﴾ قالَ أبُو بَكْرِ بْنُ الأنْبارِيِّ: أفْنَدَ الرَّجُلُ إذا حَزِنَ وتَغَيَّرَ عَقْلُهُ، وفُنِّدَ إذا جَهِلَ ونُسِبَ ذَلِكَ إلَيْهِ، وعَنِ الأصْمَعِيِّ: إذا كَثُرَ كَلامُ الرَّجُلِ مِن خَرَفٍ فَهو المُفْنِدُ.
قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: يُقالُ: شَيْخٌ مُفْنِدٌ ولا يُقالُ: عَجُوزٌ مُفْنِدَةٌ، لِأنَّها لَمْ تَكُنْ في شَبِيبَتِها ذاتَ رَأْيٍ حَتّى تُفَنَّدَ في كِبَرِها، فَقَوْلُهُ: ﴿لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ﴾ أيْ لَوْلا أنْ تَنْسِبُونِي إلى الخَرَفِ، ولَمّا ذَكَرَ يَعْقُوبُ ذَلِكَ قالَ الحاضِرُونَ عِنْدَهُ: ﴿تاللَّهِ إنَّكَ لَفي ضَلالِكَ القَدِيمِ﴾ .
وفِي الضَّلالِ هَهُنا وُجُوهٌ: