Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:91-93
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي: هَبْ أنَّ الأمْرَ عَلى ما ذَكَرَهُ الجُبّائِيُّ إلّا أنّا نَقُولُ: غايَةُ ما في البابِ أنَّهُ لا يَجِبُ الِاعْتِذارُ عَنْ ذَلِكَ إلّا أنَّهُ يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ يَحْسُنُ الِاعْتِذارُ عَنْهُ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ المُذْنِبَ إذا تابَ زالَ عِقابُهُ، ثُمَّ قَدْ يُعِيدُ التَّوْبَةَ والِاعْتِذارَ مَرَّةً أُخْرى، فَعَلِمْنا أنَّ الإنْسانَ أيْضًا قَدْ يَتُوبُ عِنْدَما لا تَكُونُ التَّوْبَةُ واجِبَةً عَلَيْهِ.
واعْلَمْ أنَّهم لَمّا اعْتَرَفُوا بِفَضْلِهِ عَلَيْهِمْ وبِكَوْنِهِمْ مُجْرِمِينَ خاطِئِينَ قالَ يُوسُفُ: ﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ﴾ وفِيهِ بَحْثانِ:
البَحْثُ الأوَّلُ: التَّثْرِيبُ التَّوْبِيخُ، ومِنهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «إذا زَنَتْ أمَةُ أحَدِكم؛ فَلْيَضْرِبْها الحَدَّ، ولا يُثَرِّبْها» أيْ: ولا يُعَيِّرْها بِالزِّنا، فَقَوْلُهُ: ﴿لا تَثْرِيبَ﴾ أيْ لا تَوْبِيخَ ولا عَيْبَ، وأصْلُ التَّثْرِيبِ مِنَ الثَّرْبِ وهو الشَّحْمُ الَّذِي هو غاشِيَةُ الكِرْشِ. ومَعْناهُ إزالَةُ الثَّرْبِ كَما أنَّ التَّجْلِيدَ إزالَةُ الجِلْدِ، قالَ عَطاءٌ الخُراسانِيُّ: طَلَبُ الحَوائِجِ إلى الشَّبابِ أسْهَلُ مِنها إلى الشُّيُوخِ؛ ألا تَرى إلى قَوْلِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ لِإخْوَتِهِ: ﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ﴾ وقَوْلِ يَعْقُوبَ: ﴿سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي﴾ (يُوسُفَ: ٩٨) ؟
البَحْثُ الثّانِي: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿اليَوْمَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِماذا، وفِيهِ قَوْلانِ: