Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:88-90
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ أيْ مُؤَخَّرَةٍ مَدْفُوعَةٍ عَنِ الإنْفاقِ لا يُنْفِقُ مِثْلَها إلّا مَنِ اضْطُرَّ واحْتاجَ إلَيْها لِفَقْدِ غَيْرِها مِمّا هو أجْوَدُ مِنها.
الرّابِعُ: قالَ الكَلْبِيُّ: مُزْجاةٌ لُغَةُ العَجَمِ، وقِيلَ: هي مِن لُغَةِ القِبْطِ، قالَ أبُو بَكْرٍ الأنْبارِيُّ: لا يَنْبَغِي أنْ يُجْعَلَ لَفْظٌ عَرَبِيٌّ مَعْرُوفُ الِاشْتِقاقِ والتَّصْرِيفِ مَنسُوبًا إلى القِبْطِ.
البَحْثُ الرّابِعُ: قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ: (مُزْجاةٍ) بِالإمالَةِ، لِأنَّ أصْلَهُ الياءُ، والباقُونَ بِالنَّصْبِ والتَّفْخِيمِ.
واعْلَمْ أنَّ حاصِلَ الكَلامِ في كَوْنِ البِضاعَةِ مُزْجاةً إمّا لِقِلَّتِها أوْ لِنُقْصانِها أوْ لِمَجْمُوعِها، ولَمّا وصَفُوا شِدَّةَ حالِهِمْ، ووَصَفُوا بِضاعَتَهم بِأنَّها مُزْجاةٌ قالُوا لَهُ: ﴿فَأوْفِ لَنا الكَيْلَ﴾، والمُرادُ أنْ يُساهِلَهم إمّا بِأنْ يُقِيمَ النّاقِصَ مَقامَ الزّائِدِ، أوْ يُقِيمَ الرَّدِيءَ مَقامَ الجَيِّدِ، ثُمَّ قالُوا: ﴿وتَصَدَّقْ عَلَيْنا﴾، والمُرادُ المُسامَحَةُ بِما بَيْنَ الثَّمَنَيْنِ، وأنْ يُسَعِّرَ لَهم بِالرَّدِيءِ كَما يُسَعِّرُ بِالجَيِّدِ.
واخْتَلَفَ النّاسُ في أنَّهُ هَلْ كانَ ذَلِكَ طَلَبًا مِنهم لِلصَّدَقَةِ ؟ فَقالَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: إنَّ الصَّدَقَةَ كانَتْ حَلالًا لِلْأنْبِياءِ قَبْلَ مُحَمَّدٍ -ﷺ- بِهَذِهِ الآيَةِ.