# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:86-87

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/200399

## Texte arabe

السُّؤالُ السّادِسُ: كَيْفَ رَغِبَ في إلْصاقِ هَذِهِ التُّهْمَةِ بِهِ وفي حَبْسِهِ عِنْدَ نَفْسِهِ مَعَ أنَّهُ كانَ يَعْلَمُ أنَّهُ يَزْدادُ حَزْنُ أبِيهِ ويَقْوى.
صفحة ١٦٠
والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنَّ مِثْلَ هَذِهِ المِحْنَةِ الشَّدِيدَةِ تُزِيلُ عَنِ القَلْبِ كُلَّ ما سِواهُ مِنَ الخَواطِرِ.
ثُمَّ إنَّ صاحِبَ هَذِهِ المِحْنَةِ الشَّدِيدَةِ يَكُونُ كَثِيرَ الرُّجُوعِ إلى اللَّهِ تَعالى كَثِيرَ الِاشْتِغالِ بِالدُّعاءِ والتَّضَرُّعِ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ سَبَبًا لِكَمالِ الِاسْتِغْراقِ.
والجَوابُ عَنِ الثّانِي: أنَّ الدَّواعِيَ الإنْسانِيَّةَ لا تَزُولُ في الحَياةِ العاجِلَةِ، فَتارَةً كانَ يَقُولُ: ﴿ياأسَفى عَلى يُوسُفَ﴾ وتارَةً كانَ يَقُولُ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ واللَّهُ المُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ﴾ (يُوسُفَ: ١٨) وأمّا بَقِيَّةُ الأسْئِلَةِ فالقاضِي أجابَ عَنْها بِجَوابٍ كُلِّيٍّ حَسَنٍ، فَقالَ: هَذِهِ الوَقائِعُ الَّتِي نُقِلَتْ إلَيْنا إمّا يُمْكِنُ تَخْرِيجُها عَلى الأحْوالِ المُعْتادَةِ أوْ لا يُمْكِنُ، فَإنْ كانَ الأوَّلُ فَلا إشْكالَ، وإنْ كانَ الثّانِيَ فَنَقُولُ: كانَ ذَلِكَ الزَّمانُ زَمانَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، وخَرْقُ العادَةِ في هَذا الزَّمانِ غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ، فَلَمْ يَمْتَنِعْ أنْ يُقالَ: إنَّ بَلْدَةَ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَ أنَّها كانَتْ قَرِيبَةً مِن بَلْدَةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ، ولَكِنْ لَمْ يَصِلْ خَبَرُ أحَدِهِما إلى الآخَرِ عَلى سَبِيلِ نَقْضِ العادَةِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
