Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:86-87
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿ياأسَفى عَلى يُوسُفَ﴾ فَذَلِكَ لا يَلِيقُ بِأهْلِ الدِّينِ والعِلْمِ فَضْلًا عَنْ أكابِرِ الأنْبِياءِ.
والسُّؤالُ الثّالِثُ: لا شَكَّ أنَّ يَعْقُوبَ كانَ مِن أكابِرِ الأنْبِياءِ، وكانَ أبُوهُ وجَدُّهُ وعَمُّهُ كُلُّهم مِن أكابِرِ الأنْبِياءِ المَشْهُورِينَ في جَمِيعِ الدُّنْيا، ومَن كانَ كَذَلِكَ ثُمَّ وقَعَتْ لَهُ واقِعَةٌ هائِلَةٌ صَعْبَةٌ في أعَزِّ أوْلادِهِ عَلَيْهِ لَمْ تَبْقَ تِلْكَ الواقِعَةُ خَفِيَّةً، بَلْ لا بُدَّ وأنْ يَبْلُغَ في الشُّهْرَةِ إلى حَيْثُ يَعْرِفُها كُلُّ أحَدٍ لا سِيَّما وقَدِ انْقَضَتِ المُدَّةُ الطَّوِيلَةُ فِيها، وبَقِيَ يَعْقُوبُ عَلى حُزْنِهِ الشَّدِيدِ وأسَفِهِ العَظِيمِ، وكانَ يُوسُفُ في مِصْرَ، وكانَ يَعْقُوبُ في بَعْضِ بِلادِ الشّامِ قَرِيبًا مِن مِصْرَ، فَمَعَ قُرْبِ المَسافَةِ يَمْتَنِعُ بَقاءُ هَذِهِ الواقِعَةِ مَخْفِيَّةً.
السُّؤالُ الرّابِعُ: لِمَ لَمْ يَبْعَثْ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ أحَدًا إلى يَعْقُوبَ، ويُعْلِمْهُ أنَّهُ في الحَياةِ وفي السَّلامَةِ، ولا يُقالُ: إنَّهُ كانَ يَخافُ إخْوَتَهُ؛ لِأنَّهُ بَعْدَ أنْ صارَ مَلِكًا قاهِرًا كانَ يُمْكِنُهُ إرْسالُ الرَّسُولِ إلَيْهِ، وإخْوَتُهُ ما كانُوا يَقْدِرُونَ عَلى دَفْعِ الرَّسُولِ ؟
والسُّؤالُ الخامِسُ: كَيْفَ جازَ لِيُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَضَعَ الصّاعَ في وِعاءِ أخِيهِ ثُمَّ يَسْتَخْرِجَهُ مِنهُ ويُلْصِقَ بِهِ تُهْمَةَ السَّرِقَةِ مَعَ أنَّهُ كانَ بَرِيئًا عَنْها.