Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:86-87
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: وصْفُ الرَّجُلِ بِأنَّهُ حَرِضٌ إمّا أنْ يَكُونَ لِإرادَةِ أنَّهُ ذُو حَرَضٍ فَحُذِفَ المُضافُ، أوْ لِإرادَةِ أنَّهُ لَمّا تَناهى في الفَسادِ والضَّعْفِ فَكَأنَّهُ صارَ عَيْنَ الحَرَضِ ونَفْسَ الفَسادِ.
وأمّا الحَرِضُ بِكَسْرِ الرّاءِ فَهو الصِّفَةُ، وجاءَتِ القِراءَةُ بِهِما مَعًا.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: لِلْمُفَسِّرِينَ فِيهِ عِباراتٌ:
أحَدُها: الحَرَضُ والحارِضُ هو الفاسِدُ في جِسْمِهِ وعَقْلِهِ.
وثانِيهِما: سَألَ نافِعُ بْنُ الأزْرَقِ ابْنَ عَبّاسٍ عَنِ الحَرَضِ، فَقالَ: الفاسِدُ الدَّنِفُ.
وثالِثُها: أنَّهُ الَّذِي يَكُونُ لا كالأحْياءِ ولا كالأمْواتِ، وذَكَرَ أبُو رَوْقٍ أنَّ أنَسَ بْنَ مالِكٍ قَرَأ: (حَتّى تَكُونَ حُرْضًا) بِضَمِّ الحاءِ وتَسْكِينِ الرّاءِ، قالَ: يَعْنِي مِثْلَ عُودِ الأُشْنانِ، وقَوْلُهُ: ﴿أوْ تَكُونَ مِنَ الهالِكِينَ﴾ أيْ مِنَ الأمْواتِ، ومَعْنى الآيَةِ أنَّهم قالُوا لِأبِيهِمْ: إنَّكَ لا تَزالُ تَذْكُرُ يُوسُفَ بِالحُزْنِ والبُكاءِ عَلَيْهِ حَتّى تَصِيرَ بِذَلِكَ إلى مَرَضٍ لا تَنْتَفِعُ بِنَفْسِكَ مَعَهُ، أوْ تَمُوتَ مِنَ الغَمِّ، كَأنَّهم قالُوا: أنْتَ الآنَ في بَلاءٍ شَدِيدٍ، ونَخافُ أنْ يَحْصُلَ ما هو أزْيَدُ مِنهُ وأقْوى، وأرادُوا بِهَذا القَوْلِ مَنعَهُ عَنْ كَثْرَةِ البُكاءِ والأسَفِ.
فَإنْ قِيلَ: لِمَ حَلَفُوا عَلى ذَلِكَ مَعَ أنَّهم لَمْ يَعْلَمُوا ذَلِكَ قَطْعًا ؟
قُلْنا: إنَّهم بَنَوْا هَذا الأمْرَ عَلى الظّاهِرِ.
فَإنْ قِيلَ: القائِلُونَ بِهَذا الكَلامِ وهو قَوْلُهُ: ﴿تاللَّهِ تَفْتَأُ﴾ مَن هم ؟